ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب عليهم السلام ، قال : جاء رجل إلى الرضا عليه السلام ، فقال : يا ابن رسول الله أخبرني عن
قول الله عز وجل ( الحمد لله رب العالمين ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي عن جدي
عن الباقر ، عن زين العابدين عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام
فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل ( الحمد لله رب العالمين ) ما تفسيره .
فقال : الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على
معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم قولوا : الحمد لله
على ما أنعم به علينا رب العالمين ، وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات
والحيوانات ، أما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحوطها
بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل
منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك المساء أن تقع على الأرض
إلا بإذنه ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره إنه بعباده لرؤف رحيم .
قال عليه السلام : ( رب العالمين ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث هم
يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، والرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها
من الدنيا ليس تقوى متق يزايده ولا فجور فاجر يناقصه ، وبيننا وبينه ستر ، وهو
طالبه ، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت ، فقال الله جل جلاله :
قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين ، قبل أن تكون
ففي هذا ايجاب على محمد وآل محمد و [ على ] شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم ، وذلك أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام واصطفاه نجيا ،
وفلق له البحر ، ونجى بني إسرائيل وأعطاه التورية والألواح [ و ] رأى مكانه من ربه
عز وجل فقال يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي ؟ فقال الله جل جلاله :
يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي ، وجميع خلقي ؟ قال موسى يا
رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ،
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 312
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣١٢