46 - من كتاب النزهة قال مولينا الرضا عليه السلام : من رضي من الله عز وجل بالقليل
من الرزق ، رضي الله منه بالقليل من العمل ، من كثرت محاسنة مدح بها واستغنى
التمدح بذكرها ، من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر
من لم يتابع رأيك في صلاحه فلا تصغ إلى رأيه ، وانتظر به أن يصلحه شر ، ومن طلب الأمر من وجهه لم يزل وإن زل لم تخذله الحيلة ، لا يعدم المرء دائرة الشر مع
نكث الصفقة ، ولا يعدم تعجيل العقوبة من ادراع البغي .
الناس ضربان بالغ لا يكتفى وطالب لا يجد ، طوبى لمن شغل قلبه بشكر النعمة
لا يختلط بالسلطان في أول اضطراب الأمور يعنى أول المخالطة ، القناعة تجمع إلى
صيانة النفس وعز القدرة ، وطرح مؤن الاستكثار ، والتعبد لأهل الدنيا ولا يسلك
طريق القناعة إلا رجلان : إما متعبد يريد أجر الآخرة أو كريم يتنزه عن لئام الناس
كفاك من يريد نصحك بالنميمة ما يجد من سوء الحساب في العاقبة ، الاسترسال بالأنس
يذهب المهابة ( 1 ) .
47 - وقال عليه السلام : للحسن بن سهل في تعزيته : التهنئة بآجل الثواب أولى من
التعزية على عاجل المعصية ( 2 ) .
48 - قال عليه السلام في صفة الزاهد : متبلغ بدون قوته ، مستعد ليوم موته ، متبرم
بحياته ، وقال في تفسير ( فاصفح الصفح الجميل ) عفو بغير عتاب ( 3 ) .
49 - وقال عليه السلام من صدق الناس كرهوه ، المسكنة مفتاح البؤس ، إن للقلوب
إقبالا وإدبارا ونشاطا وفتورا ، فإذا أقبلت بصرت وفهمت وإذا أدبرت كلت وملت ،
فخذوها عند إقبالها ونشاطها ، واتركوها عند إدبارها وفتورها ، لا خير في المعروف إذا
رخص ، وقال عليه السلام للصوفية لما قالوا له : إن المأمون قد رد هذا الأمر إليك وإنك
لأحق الناس به إلا أنه يحتاج من يتقدم منك بقدمك إلى لبس الصوف ( 4 ) ، وما يخشن
هامش
( 1 ) البحار : 78 - 353 .
( 2 ) المصدر : 78 - 353 .
( 3 ) المصدر : 78 - 354 .
( 4 ) كذا .