تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا رحيما وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتأته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب . فقلت : كيف كان سيرته في جلسائه ، فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ، ولا فحاش ، ولا عياب ، ولا مزاح ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكثار ، ومالا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عثراته ولا عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه . إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير ، وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث وإذا تكلم عنده أحد أنصتوا له حتى يفرغ من حديثه ، حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في المسألة والمنطق حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام . قال : فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام : كان سكوته على أربع الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر ، فاما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأما تفكره ففيما يبقى أو يفنى ، وجمع له الحلم في الصبر فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في إصلاح أمته ، والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والآخرة صلوات الله عليه وآله الطاهرين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 1 - 351 ومعاني الأخبار ص 79 إلى 83 مع بيانه .
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 85 | الشيخ عزيز الله عطاردي / الشيخ عزيز الله عطاردي الخبوشاني