تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أبى طالب عليهما السلام سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إذا انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحاجبين سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا ، متماسكا سواء البطن والصدر . بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط ، عاري الثديين والبطن ، وما سوى ذلك ، أشعر الذارعين والمنكبين وأعلى الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلعا ، يخطو تكفؤا ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط في صبب وإذا التفت ، التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام . قال : قلت له : صف لي منطقه ، فقال : كان صلى الله عليه وآله وسلم : متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وان دقت ، لا يذم منها شيئا ، غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا كان تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، وإذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث قارب يده اليمني من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى ، وإذا غضب أعرض بوجهه وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام .