فقال المأمون : يا أبا جعفر اخرج إلى الناس وأعلمهم إن أبا الحسن لا يخرج
اليوم وكره أن يخرجه ، فتقع الفتنة ، فخرج محمد بن جعفر إلى الناس فقال : أيها الناس
تفرقوا فان أبا الحسن عليه السلام لا يخرج اليوم فتفرق الناس وغسل أبو الحسن عليه السلام
في الليل ودفن ، قال علي بن إبراهيم : وحدثني ياسر بما لم أحب ذكره في الكتاب
قال المفيد : كان الرضا عليه السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله ويقبح
ما يرتكبه من خلافه ، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهته واستثقاله
ودخل الرضا عليه السلام يوما عليه ، فرآه يتوضأ للصلاة ، والغلام يصب على يده ، فقال
عليه السلام : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون الغلام وتولى
تمام وضوئه بنفسه ، وزاد ذلك في غيظه ووجده .
وقبض بطوس من أرض خراسان في سفر سنة ثلاث ومائتين وله يومئذ خمس
وخمسون سنة ، وكانت مدة خلافته وإمامته وقيامه بعد أبيه عشرين سنة ، وأمر المأمون
بتغسيله وتكفينه وتحنيطه ، وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي
هو مدفون فيه الان ، فدفنه والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال له : سناباذ من
نوقان بأرض طوس وفيها قبر هارون الرشيد ، وقبر أبي الحسن بين يديه في قبلته ( 1 )
قال الكليني : قبض عليه السلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين
سنة ، وتوفي بطوس في قرية يقال لها سناباذ من نوقان على دعوة ، ودفن بها ، وكان
المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو على طريق البصرة وفارس ، فلما خرج المأمون
وشخص إلى بغداد ، أشخصه معه فتوفي في هذه القرية .
وروي عن محمد بن سنان قال : قبض علي بن موسى عليه السلام وهو ابن تسع وأربعين
سنة وأشهر ، في عام اثنتين ومائتين ، عاش بعد موسى بن جعفر عليهما السلام عشرين سنة إلا
شهرين أو ثلاثة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الارشاد : 2 - 260 - 262 .
( 2 ) الكافي : 1 - 486 - 493 .