وأما النبوة فقد صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المنزلة باستثنائها ، حيث قال : إلا أنه
لا نبي بعدي ، فلا تكون النبوة ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام .
وقال ابن تيمية : ( والنبي صلى الله عليه وسلم إنما شبه عليا بهارون في أصل الاستخلاف لا في كماله
) ( 1 ) يريد به أن هارون لم يخلف موسى بعد موته ، بل خلفه يوشع ابن نون ، والمطلوب هو
الدلالة على الاستخلاف بعد الموت ، لا حال الحياة فقط .
والجواب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أن منزلة علي عليه السلام منه هي منزلة هارون
من موسى ، وهذه المنزلة أوضحها القرآن الكريم ، وليس المراد بالحديث هو المشابهة بين علي وهارون
من جميع الجهات . وأما أن هارون عليه السلام لم يخلف موسى عليه السلام بعد وفاته فما ذلك إلا
لأنه مات في حياة موسى عليه السلام ، ولو كان حيا لخلفه بعد وفاته كما خلفه في حياته ، لأنه لا
يصح أن يكون خليفة موسى عليه السلام غير نبي مع وجود النبي .
4 - علي مع الحق : وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : علي مع الحق ، والحق مع علي .
فقد أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد - في حديث - أن علي بن أبي طالب مر ، فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : الحق مع ذا ، الحق مع ذا ( 2 ) .
وعن حذيفة أنه قال : انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها ، فإنها على الهدى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المنتقى من منهاج الاعتدال ، ص 212 .
( 2 ) مجمع الزوائد 7 / 234 - 235 قال الهيثمي : رواه أبو يعلى ، ورجاله ثقات . المطالب
العالية 4 / 66 ح 3974 . مختصر إتحاف السادة المهرة 9 / 175 ح 7430 .
( 3 ) مجمع الزوائد 7 / 236 قال الهيثمي : رواه البزار ، ورجاله ثقات .