ومنها : ما أخرجه مسلم ومسلم وأحمد وغيرهم عن عائشة ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله
عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : ادعي له أباك وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى
متمن ، ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ( 1 ) .
استدل به على خلافة أبي بكر : ابن حجر في صواعقه ( 2 ) ، وشارح العقيدة الطحاوية ( 3 ) ،
وأبو نعيم الأصفهاني في كتاب الإمامة ( 4 ) .
وهذا الحديث لا يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه مروي عن عائشة ، وأمر الخلافة لا
يصح إيكاله للنساء ، لارتباطها بالرجال ، فإخبارهم بذلك هو المتعين ، دون عائشة أو غيرها من
النساء .
ومع الإغماض عن ذلك فهذا من شهادة الأبناء للآباء ، أو ما يسمى بشهادة الفرع للأصل ، وهي
غير مقبولة عندهم ( 5 ) ، ولذا صححوا رد أبي بكر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 1814 المرضى ، ب 16 ح 5666 ، 4 / 2256
الأحكام ، ب 51 ح 7217 . صحيح مسلم 4 / 1857 فضائل الصحابة ، ب 1 ح 2387 .
مسند أحمد بن حنبل 6 / 106 ، 144 .
( 2 ) الصواعق المحرقة 1 / 58 .
( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 472 .
( 4 ) كتاب الإمامة ، ص 252 .
( 5 ) قال الإيجي في المواقف ، ص 402 : فإن قيل : ادعت [ فاطمة ] أنه نحلها ، وشهد علي
والحسن والحسين وأم كلثوم ، فرد أبو بكر شهادتهم . قلنا أما الحسن والحسين فللفرعين ، وأما علي
وأم كلثوم فلقصورهما عن نصاب البينة .
وقال ابن حجر في الصواعق 1 / 93 : وزعمهم أن الحسن والحسين وأم كلثوم شهدوا لها باطل ،
على أن شهادة الفرع والصغير غير مقبولة . وقال الحلبي في السيرة الحلبية 3 / 488 : وأما زعم أنه
شهد لها الحسن والحسين وأم كلثوم فباطل ، لم ينقل عن أحد ممن يعتمد عليه ، على أن شهادة الفرع
للأصل غير مقبولة . وقال في رحمة الأمة ، ص 578 : وهل تقبل شهادة الوالد لولده ، والولد لوالده
، أم لا ؟ قال أبو
حنيفة ومالك والشافعي : لا تقبل شهادة الوالدين من الطرفين للولدين ، ولا شهادة الولدين للوالدين
: الذكور والإناث ، بعدوا أو قربوا . وعن أحمد ثلاث روايات : إحداها : كمذهب الجماعة .
والثانية : تقبل شهادة الابن لأبيه ، ولا تقبل شهادة الأب لابنه . والثالثة : تقبل شهادة كل واحد
منهما لصاحبه ما لم تجر نفعا في الغالب .