وغيرهما عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي ، ولكن
أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ( 1 ) .
وفي رواية أخرى ، قال : ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها ( 2 ) .
وبالجملة فإن قلنا : إنه يشترط في الخليفة أن يكون قرشيا فلا يجوز للأنصار أن يبايعوا رجلا منهم ،
وإن قلنا : إن اختيار الخليفة لا بد أن يكون بالشورى ، فحينئذ لا يحق لمن حضر في السقيفة أن
يختاروا خليفة منهم دون مشورة باقي المسلمين ، ولا سيما أنه لم يحضر من المهاجرين إلا ثلاثة نفر :
أبو بكر وعمر وأبو عبيدة .
ثم إن احتجاج أبي بكر وعمر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم وهم عشيرته ، ولا يصلح
لخلافته رجل من غيرهم ( 3 ) ، يستلزم أن يكون الخليفة من بني هاشم ، ومن آل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بالخصوص .
ولذلك احتج أمير المؤمنين عليهم بما احتجوا به على غيرهم ، فقال فيما نسب إليه :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 399 الجنائز ، ب 72 ح 1344 ، 3 / 1110 المناقب
، ب 25 ح 3596 ، 4 / 2059 الرقاق ، ب 53 ح 6590 . صحيح مسلم 4 / 1795
الفضائل ، ب 9 ح 2296 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1234 المغازي ، ب 17 ح 4043 . ( 3 ) ذكر الطبري في تاريخه 2
/ 457 ، وابن الأثير في الكامل في التاريخ 2 / 329 خطبة أبي بكر يوم السقيفة ، فذكر المهاجرين
وبين فضلهم على غيرهم ، فكان مما قال : فهم أول من عبد الله في الأرض ، وآمن بالله والرسول ،
وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم . وكان مما قاله عمر
: من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ، ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ،
أو متورط في هلكة . وقال أبو عبيدة : ألا إن محمدا صلى الله عليه
وسلم من قريش ، وقومه أولى به .