واتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود . . . وبه أخذ فقهاء الأمصار ، وصار
قوم من التابعين إلى جواز ذلك ، وهو مذهب البخاري .
واختلفوا هل الركوع والسجود قول محدود يقوله المصلي أم لا ؟ فقال مالك : ليس في ذلك قول
محدود . وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجماعة غيرهم إلى أن المصلي يقول في ركوعه : (
سبحان ربي العظيم ) ثلاثا ، وفي السجود : ( سبحان ربي الأعلى ) ثلاثا .
وكذلك اختلفوا في الدعاء في الركوع بعد اتفاقهم على جواز الثناء على الله ، فكره ذلك مالك . . .
وقالت طائفة : يجوز الدعاء في الركوع . . . وأبو حنيفة لا يجيز الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن
، ومالك والشافعي يجيزان ذلك .
واختلفوا في التشهد وفي المختار منه ، فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة إلى أن التشهد ليس بواجب ،
وذهبت طائفة إلى وجوبه ، وبه قال الشافعي وأحمد وداود .
وأما المختار من التشهد فإن مالكا رحمه الله اختار تشهد عمر رضي الله عنه . . . الذي كان يعلمه
الناس على المنبر . . . واختار أهل الكوفة وأبو حنيفة وغيره تشهد عبد الله بن مسعود . . . وبه قال
أحمد وأكثر أهل الحديث . . . واختار الشافعي وأصحابه تشهد عبد الله بن عباس .
وقد اشترط الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ، وقال : إنها فرض . . .
وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه واجب أن يتعوذ المتشهد من الأربع التي جاءت في الحديث من
عذاب القبر ، ومن عذاب جهنم ، ومن فتنة المسيح الدجال ، ومن فتنة المحيا والممات .
واختلفوا في التسليم من الصلاة ، فقال الجمهور بوجوبه ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : ليس بواجب ،
والذين أوجبوه منهم من قال الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة ، ومنهم من قال : اثنتان .
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة — صفحة 180
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٨٠