قال : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية ( 1 ) .
الصلاة لم تسلم من التحريف :
لقد مر بنا بعض ما ابتدع في الصلاة ، كإحداث صلاة التراويح ، والصلاة في منى تماما ، والتثويب في
الأذان ، والأذان لصلاة العيدين ، والأذان الثالث يوم الجمعة ، وجعل خطبة العيدين قبل الصلاة وغير
ذلك .
وأما ما ابتدع في الصلاة نفسها فسيأتي ذكر بعضه قريبا ، وحسبك ما تجده من الاختلافات الكثيرة
بين المذاهب الأربعة وغيرها من مذاهبهم في كل أحكام الصلاة تقريبا : من التكبير إلى التسليم ،
فراجع الكتب المعدة لذلك ككتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، وكتاب بداية المجتهد ، وكتاب رحمة
الأمة في اختلاف الأئمة وغيرها لتدرك صحة ما قلناه .
وللدلالة على كثرة تلكم الاختلافات انظر الفرق بين الصلاة الصحيحة عند أبي حنيفة والصلاة
الصحيحة عند غيره ، وسنذكرها فيما يأتي من الكلام .
ولا بأس أن ننقل بعض فقرات مما قاله ابن رشد في اختلافهم في الصلاة ، ليتبين للقارئ العزيز صحة
ما قلناه :
قال ابن رشد في بيان اختلافهم في أقوال الصلاة فقط دون أفعالها :
اختلف العلماء في التكبير على ثلاثة مذاهب : فقوم قالوا : إن التكبير كله واجب في الصلاة ، وقوم
قالوا : إنه كله ليس بواجب . وهو شاذ ، وقوم أوجبوا تكبيرة الإحرام فقط .
وقال مالك : لا يجزئ من لفظ التكبير إلا : الله أكبر . وقال الشافعي : ( الله أكبر ) و ( الله الأكبر )
اللفظان كلاهما يجزئ . وقال أبو حنيفة : يجزئ من لفظ التكبير كل لفظ في معناه ، مثل : الله
الأعظم والله الأجل .
وذهب قوم إلى أن التوجيه في الصلاة واجب ، وهو أن يقول بعد التكبير :
هامش
( 1 ) نيل الأوطار 3 / 295 .