خالفهما ، وعلى ذلك يكون كل من لم يفعل ذلك فهو مخالفا لهم وهو يزعم أنه يتبعهم ، ولعلهم
يتبرؤون من كل أولئك الذين اتبعوهم يوم العرض على الله .
( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن
لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من
النار ) ( 1 ) .
قال ابن حزم : هكذا والله يقول هؤلاء الفضلاء الذين قلدهم أقوام قد نهوهم عن تقليدهم ، فإنهم
رحمهم الله قد تبرأوا في الدنيا والآخرة من كل من قلدهم ، وفاز أولئك الأفاضل الأخيار ، وهلك
المقلدون لهم ، بعدما سمعوا من الوعيد الشديد ، والنهي عن التقليد ( 2 ) .
وقال : ووالله لو أن هؤلاء [ الأئمة ] وردوا عرصة القيامة بملء ء ء السماوات والأرض حسنات ، ما
رحموه - يعني من قلدهم - بواحدة ، ولو أنه المغرور ورد ذلك الموقف بملء ء ء السماوات والأرض
سيئات ، ما حطوا منها واحدة ، ولا عرجوا عليه ، ولا التفتوا إليه ، ولا نفعوه بنافعة ( 3 ) .
أحاديث ضعيفة وأحلام سخيفة :
لقد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم روايات في فضل بعض هؤلاء الأئمة ، وهي إما ضعيفة
من جهة السند ، أو ضعيفة من ناحية الدلالة .
وإليك بعضا منها :
1 - ما رووه في فضل أبي حنيفة :
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يكون في أمتي رجل اسمه النعمان ، وكنيته أبو
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان 166 ، 167 .
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام 6 / 276 .
( 3 ) المصدر السابق 6 / 281 .