مطالعاته في الحديث والتفسير والرياضيات والتاريخ وغيره في مسقط رأسه على
أعلامه سيما والده العلامة ، كما قال في " تاريخ فلسفة وتصوف " ص 116 ما تعريبه :
" كان والدي وأستاذي في العربية واللغة والأصول والفقه والحديث والتفسير
ومؤدبي " .
وقد عرف عن المؤلف العلامة نبوغه المبكر واستعداده الفذ . فقد استطاع
أن يكمل دراسته في الفقه والأصول بدرجة ملفتة للنظر ، ثم سافر إلى مشهد
المقدسة مكملا ما فاته من فضل وعلم علمائها ، فأوجد بجهاده وسعيه المتواصل
نقطة عطف في الفكر الإسلامي النقي ، وأثبت بالأدلة المتقنة والبراهين الجلية أن
الوصول إلى معارف الاسلام الحقة ، واجتناب أي تشويش وانحراف ، لا يكون إلا
عن طريق علوم أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم أجمعين .
لقد طوى والدنا العلامة آية الله النمازي - لما كان له من قابلية واستعداد
خاص - المدارج العالية للفقه والأصول الواحد تلو الآخر ، في أقصر مدة ،
وحصل على درجة الاجتهاد ، حتى شرع بكتابة فقهه الاستدلالي وهو في عامه
الثاني والعشرين .
لقد كانت رغبته الشديدة في التعرف على أفكار العلماء والمحققين في الحوزة
العلمية الكبرى في النجف الأشرف سببا لسفره إليها ، والإقامة مدة من عمره في
جوار مولاه علي عليه السلام . وتعرف في تلك الفترة على الآراء الفقهية والمباني
الأصولية لكبار علماء ذلك الوقت .
أما رغبته غير المحدودة في أداء رسالته التبليغية ، والتدريس وهداية الناس ،
قد أوجبت عودته إلى وطنه إيران والإقامة في مشهد ، ولم يغفل لحظة واحدة منذ
ذلك الوقت وحتى ساعة ارتحاله إلى عالم الملكوت والقرب الإلهي عن أداء
الوظائف العلمية والتعليمية والتربوية .
ووصل في علم الرياضات والهندسة إلى درجات عالية ، وكان تفوقه
ومعرفته في المسائل الرياضية ظاهرا عند مباحثته ومناقشته لها مع أساتذتها
المتخصصين .
وأيضا كان له تبحر خاص في التاريخ . وإضافة إلى تلك العلوم كان له
معرفة ببعض فنون الدقيقة كالخط ، فكان يتحرر كتبه وتأليفاته بخطه الجميل .
ووفق لحفظ القرآن منذ أوائل بلوغه ، وكان إذا سئل عن أي آية يستطيع
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة ترجمة المؤلف 5
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
صترجمة المؤلف ٥