العملي على استصحاب عدم الجعل ، فلا مجال لجريانه .
و ( الجواب ) عنه يظهر بما ذكرناه في الواجب المشروط والتزم هو " ره "
به أيضا من أن الأحكام الشرعية اعتبارية لا وجود لها إلا في عالم الاعتبار القائم بالمعتبر
وهو المولى ، وليست من سنخ الجواهر والاعراض الخارجية ، بل وجودها بعين
اعتبارها من المعتبر ، والاعتبار إنما هو بمنزلة التصور ، فكما أن التصور تارة يتعلق
بمتصور حالي وأخرى بمتصور استقبالي ، فكذا الاعتبار تارة يتعلق بأمر حالي وأخرى
يتعلق بأمر استقبالي بحيث يكون الاعتبار والابراز في الحال والمعتبر في الاستقبال
كالواجبات المشروطة قبل تحقق الشرط ، فان الاعتبار فيها حالي والمعتبر وهو الوجوب
استقبالي ، لعدم تحققه إلا بعد تحقق الشرط ، ونظيره في الوضع الوصية فان اعتبار
الملكية في موردها حالي ، إلا أن المعتبر أمر استقبالي وهي الملكية بعد الوفاة .
فتحصل مما ذكرنا أن الواجب المشروط مالا يكون فيه قبل تحقق الشرط إلا مجرد
الاعتبار ، وجميع الأحكام الشرعية بالنسبة إلى موضوعاتها من قبيل الواجب المشروط ،
فقبل تحققها لا يكون بعث ولا زجر ولا طاعة ولا معصية ، فتحقق الأحكام الشرعية
الذي نعبر عنه بالفعلية يتوقف على أمرين : الجعل وتحقق الموضوع ، فإذا انتفى أحدهما
انتفى الحكم ، مثلا وجوب الصلاة بعد زوال الشمس يتوقف على جعل الوجوب
من المولى وتحقق الزوال في الخارج ، فإذا زالت الشمس ولم يحكم المولى بشئ يكون
الحكم منتفيا بانتفاء الجعل ، فما لم يتحقق الموضوع وإن كان لا يترتب أثر
على استصحاب عدم الجعل إلا أنه إذا تحقق الزوال يترتب الأثر على استصحاب عدمه
لا محالة . وعليه فإذا وجد الموضوع في الخارج وشككنا في بقاء حكمه من جهة الشك
في سعة المجعول وضيقه ، أمكن جريان استصحاب عدم الجعل في غير المقدار المتيقن
لولا معارضته باستصحاب بقاء المجعول . وإن شئت قلت كما أن استصحاب بقاء
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٦