به ، وإن فقده أيضا وبقى شاكا في الحكم رجع إلى الأصول العملية على نحو
يأتي عند التكلم في المقام الثالث .
هذا كله الحكم الواقعي وكذا الحال في الحكم الظاهري ، فان حصل
له القطع به - كما إذا قطع بفتوى المجتهد في مورد - عمل به . وإلا فان قام عنده
طريق معتبر - كما إذا أخبر عدلان بأن فتوى المجتهد كذا - أخذ به ، وإلا رجع
إلى الأصل العملي ، فإن كان متيقنا بفتوى المجتهد سابقا وشك في تبدلها
يستصحب بقاءها . وإن أفتى أحد المجتهدين بالوجوب والآخر بالحرمة ، دار
الأمر بين المحذورين فيتخير ، وإن أفتى أحدهما بوجوب القصر مثلا والآخر
بوجوب التمام وجب عليه الاحتياط ، إلا أن يثبت قيام الاجماع على عدم
وجوب الاحتياط على العامي على ما ادعاه شيخنا الأنصاري ( ره ) إذا فتخير .
والحاصل أنه لا فرق بين المجتهد والمقلد إلا في خصوصية الطرق والامارات
فان طرق المجتهد إلى الاحكام هي الكتاب والسنة ، وطريق المقلد هو فتوى
المجتهد فقط ، وكما أن ظواهر الكتاب والسنة حجة المجتهد ، كذلك ظاهر
كلام المجتهد حجة للمقلد ، فلا وجه لاختصاص المقسم بالمجتهد .
و ( اما المقام الثالث ) - فتوضيح الكلام فيه أن المجتهد إذا التفت إلى حكم
متعلق بمقلديه دون نفسه - سواء كان الحكم بجميع مراتبه مختصا بغيره
كالاحكام المختصة بالنساء ، أو بفعليته كأحكام الحج مع عدم كونه مستطيعا ،
واحكام الزكاة مع عدم كونه مالكا للنصاب - ففي جميع ذلك - إن حصل له
القطع بالحكم أو قام عنده طريق معتبر عليه - أفتى به بلا إشكال فيه ،
وإلا فله الرجوع إلى الأصول العملية والافتاء بمؤداها .
وقد يستشكل في الرجوع إلى الأصول : بان جريان الأصل موضوعه
المكلف الشاك والمقلد الذي يتوجه إليه التكليف ليس له شك في الحكم ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 7
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٧