مضافا إلى أن الالتزام بالوجوب - مع عدم العلم به ، أو الالتزام بالحرمة مع عدم
العلم بها - تشريع محرم .
فتحصل أنه لا مانع من جريان الأصل في موارد دوران الامر بين
المحذورين ، وفي أطراف العلم الاجمالي من ناحية وجوب الموافقة الالتزامية .
نعم يبقى الكلام في جريان الأصل من جهة المقتضي وهو شمول إطلاقات أدلة
الأصول لأطراف العلم الاجمالي وعدمه . والبحث عنه موكول إلى محله ، وهو
مبحث الأصول العملية . ونتكلم فيه هناك إن شاء الله تعالى .
( قطع القطاع )
وليعلم أنه ليس المراد من القطاع من يحصل له القطع كثيرا ، لكونه
عالما بالملازمات في غالب الأشياء بالفراسة الفطرية أو بالاكتساب ، إذ قطعه حاصل
من المبادي المتعارفة التي لو اطلع غيره عليها حصل له القطع أيضا ، غاية الأمر
أنه عارف بتلك المبادي دون غيره ، بل المراد من القطاع من يحصل له القطع
كثيرا من الأسباب غير العادية ، بحيث لو اطلع غيره عليها لا يحصل له
القطع منها .
إذا عرفت المراد من القطاع ، فاعلم أنه ربما يقال بعدم الاعتبار بقطعه ،
ولكن الصحيح خلافه ، لما عرفت سابقا من أن حجية القطع ذاتية لا تنالها يد
الجعل اثباتا ونفيا ، فهي غير قابلة للتخصيص بغير القطاع . هذا في القطع
الطريقي . وأما القطع الموضوعي فأمره - سعة وضيقا - وإن كان بيد المولى ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٣