رجلا فهربت دابته ، فان اجراء البراءة في هذه الموارد يوجب الضرر
على المالك .
( ثانيهما ) - ان لا يكون مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة أخرى ومثل
له بما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، فان جريان البراءة عن وجوب أحدهما
يوجب وجوب الاجتناب عن الآخر ، للعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما . وبما إذا لاقى
الماء المشكوك في كونه كرا النجاسة ، فان جريان أصالة عدم الكرية يوجب الحكم
بوجوب الاجتناب عنه . وكذا إذا علم بكربة الماء وشك في تقدمها علي ملاقاة
النجاسة ، فان جريان أصالة عدم التقدم يوجب الاجتناب عنه ، وهذان المثالان
ينطبقان على البراءة ، وانما هما مثالان للاستصحاب . ولم يظهر وجه لذكرهما
في المقام .
اما الشرط الأول فقد أورد عليه الشيخ ( ره ) وغيره بأن البراءة وان لم
تكن جارية في موارد جريان قاعدة لا ضرر ، الا انه لا ينبغي عده من شرائطها
إذ مع جريان قاعدة لا ضرر ، ينتفي موضوع البراءة وهو الشك ، فان القاعدة
ناظرة إلى الواقع ، وتكون من جملة الأدلة الاجتهادية . ولا مجال للرجوع إلى
الأصل ، مع وجود الدليل كما هو الحال في سائر الأصول العملية بالنسبة إلى
الأدلة الاجتهادية .
هذا ملخص ما ذكره الشيخ ( ره ) من الاشكال ، فإن كان مراد الفاضل
التوني هذا المعنى ، فالاشكال وارد عليه كما ذكره الشيخ ( ره ) . ولكن
يحتمل ان يكون مراده ما ذكرناه في أول بحث البراءة من أن حديث الرفع وارد
في مقام الامتنان ، بقرينة انتساب الأمة إليه في قوله صلى الله عليه وآله ( رفع عن أمتي . . . )
فلا بد في شموله ان لا يكون فيه خلاف الامتنان على أحد من الأمة . فلو لزم
من جريان البراءة تضرر مسلم ، فلا تجرى ، ولا يشمله حديث الرفع ، ولذا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥١٣