ثم إن المحقق النائيني ( ره ) قد اعتبر في جريان البراءة في الشبهات
الموضوعية ان لا تكون مقدمات العلم بأجمعها تامة . واما فيما إذا كانت المقدمات
تامة بحيث لا يحتاج حصول العلم الا إلي مجرد النظر ، فلا تجري البراءة ، بل
لا بد من النظر وتحصيل العلم أو الاحتياط . ومثل لذلك بما إذا كان المكلف
بالصوم في سطح لا يتوقف علمه بطلوع الفجر الا على مجرد النظر إلى الأفق ،
فلا يجوز له الرجوع إلى استصحاب بقاء الليل أو البراءة ، بدون النظر ، لان
مجرد النظر لا يعد من الفحص عرفا ليحكم بعدم وجوبه .
وفيه ان مجرد النظر وفتح العين من دون اعمال مقدمة أخرى وان كان
لا يعد من الفحص ، الا ان الفحص بعنوانه لم يؤخذ في لسان دليل ليكون
الاعتبار بصدقه عرفا ، بل المأخوذ في أدلة البراءة انما هو الجاهل وغير العالم .
ولا شك في أن المكلف بالصوم في المثال المذكور جاهل بطلوع الفجر ، ولا دليل
على وجوب النظر ليكون مقيدا لاطلاقات الأدلة الدالة على الاستصحاب أو
البراءة ، فالاطلاقات المذكورة محكمة لا وجه لتقييدها .
( الجهة السابعة ) - ذكر الفاضل التوني ( ره ) على ما حكي عنه شيخنا
الأنصاري ( ره ) للبراءة شرطين آخرين بعد الفراغ عن كونها مشروطة بالفحص
( أحدهما ) - ان لا يكون جريانها موجبا للضرر على مسلم أو من بحكمه
ومثل له بما لو فتح انسان قفس طائر فطار ، أو حبس شاة فمات ولدها . أو أمسك
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 512
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥١٢