الأدلة الخاصة الدالة على عدم وجوب الإعادة في خصوص الصلاة ، كحديث
لا تعاد بناء على عدم اختصاصه بالناسي ، وشموله للجاهل أيضا ، كما هو الصحيح
ولذا نحكم بصحة عمل الجاهل القاصر ، خلافا للمحقق النائيني ( ره ) فإنه أصر على
اختصاصه بالناسي ، وهو لا يشمل الجاهل المقصر ، لعدم اتيانه بوظيفة العبودية
من التعلم والفحص .
وبالجملة الجاهل المقصر بمنزلة العامد ، فلا يشمله حديث لا تعاد وأمثاله .
وإما ان يكون المقتضي للصحة الأدلة العامة التي أقاموها على دلالة الأوامر
الظاهرية للاجزاء ، بلا فرق بين الصلاة وغيرها . وعمدتها الاجماع على عدم
وجوب الإعادة والقضاء بعد امتثال الأوامر الظاهرية ولو انكشف خلافها ، ولا
يكون المقام داخلا في معقد الاجماع يقينا ، لان الاجماع على الاجزاء وعدم
وجوب الإعادة والقضاء انما هو فيما إذا كان العامل في عمله مستندا إلى الامر
الظاهري . وأما إذا لم يستند إليه كما في المقام فلا إجماع على صحته .
( الصورة الرابعة ) - ان تنكشف مطابقة العمل المأتي به المواقع بحسب
فتوى المجتهد الفعلي ، ومخالفته له بفتوى المجتهد الأول . والحكم في هذه
الصورة الصحة ، إذ الحجة الفعلية قامت على صحة العمل وعدم وجوب القضاء ،
فجاز الاستناد إليها في ترك القضاء . نعم هنا شئ ، وهو انه لو كان العمل
مخالفا للواقع في نفس الامر ، ومضى وقته صح عقابه على مخالفة الواقع بالنسبة
إلى ما مضى من الأعمال ، لكون العمل مخالفا للواقع على الفرض ، وعدم
الاستناد إلى الحجة فيه . والسر فيه ان ترك الواجب الواقعي في الوقت له عقاب
غير عقاب ترك القضاء ، فالاستناد إلى فتوى المجتهد الفعلي بصحة العمل المأتي به
وعدم وجوب القضاء يوجب رفع العقاب على ترك القضاء ، لا رفع العقاب على
ترك الأداء إذ تركه كان بلا استناد إلى الحجة . فمن صلى بلا استناد إلي
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٠٥