احتياط باطل ) فلا وجه لما ذكره المحشون على قوله المذكور . على تفصيل يأتي
لان التفصيل الذي ذكره بعد سطور بأنه ان كان مطابقا للواقع فكذا ، وان
كان مخالفا له فكذا ، انما هو بعد انكشاف الواقع . والمراد من البطلان في
صدر عبارته ، بمعنى عدم جواز الاجتزاء به بحكم العقل ، انما هو قبل انكشاف
الواقع ، فلا ربط له بالتفصيل المذكور بعد سطور . ولا فرق في الحكم بالبطلان
ظاهرا بالمعنى المذكور بين المعاملات والعبادات إذا فرض تمشى قصد القربة منه
في العبادات . والا فلا ينبغي الشك في بطلان العبادات واقعا . هذا كله قبل
انكشاف الحال بالعلم أو بالحجة . وأما إذا تبين الحال فالصور المتصورة أربع :
( الصورة الأولى ) - ان تنكشف مخالفة المأتي به للواقع ، بفتوى من
كان يجب الرجوع إليه حين العمل ، وبفتوى من يجب الرجوع إليه فعلا أو كان
من يجب الرجوع فعلا هو الذي كان يجب الرجوع إليه حين العمل . ولا
اشكال في الحكم ببطلان العمل في هذه الصورة ، لعدم مطابقته للواقع على
حسب الحجة الفعلية والحجة حين العمل .
( الصورة الثانية ) - ان تنكشف مطابقة المأتي به للواقع بفتوى كلا
المجتهدين ، أو كان من يجب الرجوع إليه فعلا هو الذي كان يجب الرجوع
إليه حين العمل ، وكان العمل المأتي به مطابقا للواقع بفتواه . ولا اشكال في
الحكم بصحة العمل في هذه الصورة ، لكونه مطابقا للواقع على حسب الحجة
الفعلية والحجة حين العمل ، بل يستفاد الحكم بصحته في هذه الصورة من الحكم
بالصحة في الصورة الرابعة بالأولوية القطعية .
( الصورة الثالثة ) - ان تنكشف مطابقة العمل المأتي به لفتوى من كان
يجب الرجوع إليه حين العمل ، ومخالفته لفتوى من يجب الرجوع إليه فعلا .
والظاهر هو الحكم بالبطلان في هذه الصورة ، لان المقتضي للصحة إما ان يكون
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 504
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٠٤