ما لا يعلمون ، فإنه يدل على أن هناك شيئا لا يعلمه المكلف ، فرفع عنه ظاهرا
لجهله به .
( قلت ) : رفع الخطأ والنسيان لا يترتب عليه فيما نحن فيه الا نفي الالزام
عن المركب من المنسي أو المقيد به ، ضرورة ان نفي الجزئية أو الشرطية
لا يكون الا برفع منشأ انتزاعهما من الامر بالمركب أو المقيد ، ولا يترتب عليه
ثبوت الأمر بغير المنسى كما هو المدعى ، مضافا إلى ما ذكرناه عند البحث عن
حديث الرفع من أن نسيان جزء أو شرط في فرد من افراد الواجب لا يكون
مشمولا لحديث الرفع أصلا فراجع . ومما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا أكره أو اضطر
إلى ترك جزء أو شرط ، فإنه يوجب سقوط الأمر بالمركب أو المقيد في ظرف
الاكراه أو الاضطرار لا الامر ببقية الأجزاء والشرائط مما لا يكون مكرها أو
مضطرا إلى تركه . هذا لم يدل دليل بالخصوص ، والا فلا اشكال في
عدم سقوط الامر ووجوب الاتيان بما يتمكن منه ، كما في باب الصلاة على ما يأتي
الكلام فيه مفصلا إن شاء الله تعالى .
واما الصورة الثالثة وهي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو الشرطية اطلاق
وكان لدليل الواجب اطلاق ، فيؤخذ به ويحكم بصحة العمل الفاقد للجزء أو
الشرط المنسي والوجه فيه ظاهر .
واما الصورة الرابعة - وهي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو الشرطية
اطلاق ، ولا لدليل الواجب اطلاق ، فتصل النوبة فيها إلى البحث عن الأصول
العملية . ويقع الكلام فيها في المقام الثاني . ثم إنه قد يقال بأن كل ما ثبتت
جزئيته أو شرطيته بورود الامر به بنفسه ، فلا اطلاق له ليشمل حال النسيان ،
لاشتراط التكليف بالقدرة والمنسي غير مقدور ، فلو كان لدليل الواجب اطلاق
حينئذ يرجع إليه لا ثبات التكليف بغير المنسي من الاجزاء والشرائط .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٦٣