جواز الاكتفاء بما يحسنه من القراءة عند تعذر الجميع ، وإلا فيكتفي بما تيسر له
من القرآن ولولا هذه النصوص لكان مقتضى القاعدة هو وجوب الائتمام على من
لم يتمكن من القراءة الصحيحة .
و ( أما الصورة الثالثة ) فذهب جماعة من المحققين إلى أن المرجع فيها
أصالة الاشتغال والحكم بالتعيين . واستدل عليه بوجوه :
( الوجه الأول ) - ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) من أن دوران الامر
بين التعيين والتخيير إن كان من جهة احتمال اخذ شئ شرطا للواجب ، فيحكم
فيه بالتخيير ، لان الشرطية امر قابل للوضع والرفع ، فيشملها حديث الرفع
عند الشك فيها . وأما إن كان الدوران بينهما من جهة احتمال دخل خصوصية
ذاتية في الواجب كما في المقام - لا يمكن الرجوع فيه إلى أدلة البراءة ، لان
الخصوصية إنما تكون منتزعة من نفس الخاص ، فلا تكون قابلة للوضع والرفع
فلا يمكن الرجوع عند الشك فيها إلى أدلة البراءة ، فلا مناص من الحكم
بالاشتغال والالتزام بالتعيين في مقام الامتثال .
وفيه ان الخصوصية وإن كانت منتزعة من نفس الخاص وغير قابلة للوضع
والرفع ، إلا أن اعتبارها في المأمور به قابل لهما ، فإذا شك في ذلك كان المرجع
هو البراءة .
( الوجه الثاني ) - ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الشك في المقام
شك في حصول الامتثال بعد العلم بثبوت التكليف فيكون المرجع قاعدة الاشتغال
والحكم بالتعيين ، فإذا دار الامر في كفارة تعمد الافطار مثلا بين خصوص
صيام شهرين وبين الأعم منه ومن اطعام سنين مسكينا ، كان الصيام مفرغا للذمة
يقينا . وأما الاطعام فسقوط التكليف المعلوم به مشكوك فيه ، فلا يجوز
الاكتفاء به في مقام الامتثال بحكم العقل .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٥٣