وهذا مما لا يرتبط بالمقام أصلا ، ولو كان الاستدلال المذكور مبنيا على أن قوله
صل الله عليه وآله : ان سين بلال شين يدل على أن التلفظ بالحروف غلطا يكفي عن التلفظ بها
صحيحا عند التعذر ، حتى في القراءة ، فلا يجب الائتمام ، فيستكشف منه عدم كونه
عدلا للقراءة . فيرده ان هذا خروج عن مفاد النص ، فان مفاده الاكتفاء
بالسين بدلا عن الشين لا الاكتفاء بكل لفظ عن الآخر .
و ( ثالثا ) - ان التمثيل بمسألة القراءة والائتمام للمقام غير صحيح ، لان
المكلف مكلف بطبيعي الصلاة . وله ان يوجده في ضمن اي فرد من افراده
فهو مخير بين الاتيان بالصلاة فرادى ، فتجب عليه القراءة والآتيان بها جماعة ،
فيتحملها الامام عنه ، فليس هناك ترديد ودوران بين التخيير والتعيين بل التخيير
بين هذين الفردين من الكلي ثابت ومعلوم ، مع كون أحدهما أفضل من الآخر
كالتخيير في سائر الجهات والخصوصيات المتفاوتة في الفضيلة أو في بعض الأحكام
فان المكلف مخير بين الاتيان بالصلاة في البيت والآتيان بها في المسجد ، مع
التفاوت بينهما في الفضيلة . وعليه فلو تعذر الاتيان بفرد لا اشكال في وجوب
الاتيان بفرد آخر ، فإنه لا ريب في تعين الاتيان بالصلاة في البيت على تقدير
تعذر الاتيان بها في المسجد وبالعكس ، ففي المقام لا ينبغي الاشكال في وجوب
الاتيان بالصلاة جماعة على تقدير تعذر الاتيان بها فرادى ، لعدم القدرة على
القراءة . هذا ما تقتضيه القاعدة ، إلا أنه وردت نصوص كثيرة ( 1 ) تدل على
هامش
( 1 ) الوسائل ( الطبعة الحديثة ) ج 4 - الباب الثالث من أبواب القراءة
في الصلاة - الحديث ( 1 ) والباب ( 59 ) من أبواب القراءة - الحديث ( 2 ) والباب
( 30 ) من أبواب قراءة القرآن - الحديث ( 4 ) .