المولى ، فهو من وظائف المولى . فعليه ان يأمر العبد بما يفي بغرضه ، فلو
فرض عدم تمامية البيان من قبل المولى لا يكون تفويت الغرض مستندا إلى العبد
فلا يكون العبد مستحقا للعقاب .
وبالجملة لا يزيد الغرض على أصل التكليف . فكما ان التكليف الذي لم
يقم عليه بيان من المولى مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كذلك الغرض
الذي لم يقم عليه بيان من المولى مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . فإذا دار
الامر بين الأقل والأكثر ، فكما أن التكليف بالزائد على القدر المتيقن مما لم تقم
عليه حجة من قبل المولى فيكون العقاب عليه عقابا بلا بيان ، كذلك الغرض
المشكوك ترتبه على الأقل أو الأكثر ، فإنه على تقدير ترتبه على الأقل كانت
الحجة عليه تامة . وصح العقاب على تفويته بترك الأقل . وعلى تقدير ترتبه
على الأكثر لم تقم عليه الحجة من قبل المولى . وكان العقاب على تفويته بترك
الأكثر عقابا بلا بيان .
هذا كله بناء على ما هو المشهور من مذهب العدلية من تبعية الاحكام
للملاكات في متعلقاتها ، واما على القول بكونها تابعة للمصالح في نفسها ، كما
مال إليه صاحب الكفاية في بعض كلماته ، وكما هو الحال في الأحكام الوضعية
مثل الملكية والزوجية ونحوهما ، فالاشكال مندفع من أصله كما هو ظاهر .
المقام الثاني في جريان البراءة الشرعية وعدمه . وملخص الكلام فيه أنه
ان قلنا بجريان البراءة العقلية ، فلا ينبغي الاشكال في جريان البراءة الشرعية أيضا
بملاك واحد . وهو عدم جريان الأصل في الاطلاق ، باعتبار كونه سعة على
المكلف ، ولا يكون تضييقا عليه ليشمله حديث الرفع ونحوه . فيجري الأصل
في التقييد بلا معارض ، فكما قلنا إن الأصل عدم التقييد بمعنى قبح العقاب عليه
لعدم البيان ، كذلك نقول برفع المؤاخذة على التقييد لكونه مما لا يعلم ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٣٨