الحلية شرعا لأدلة البراءة ، فبالتعبد الشرعي يثبت كون النماء مما أحله الله تعالى
و ( ثالثا ) - ان منشأ الشك في الحرمة احتمال كون النماء ملك الغير ،
والاستصحاب يقتضى عدمه بناء على جريانه في الاعدام الأزلية ، كما هو الصحيح
على ما ذكرناه في محله . وبهذا الاستصحاب يحرز كونه مما أحله الله تعالى ، ولا
يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم دخوله في ملكه ، إذ لا يثبت بذلك
كونه ملكا للغير الذي هو الموضوع لحرمة التصرف الا على القول بالأصل المثبت
ولا نقول به . واما جواز التصرف فلا يتوقف على كونه ملكا له ، بل يكفيه
عدم كونه ملكا للغير ، فلا يكون الأصل بالنسبة إلى جواز التصرف مثبتا .
هذا كله فيما إذا لم تكن الأطراف مسبوقة بملكية الغير ، كما لو اصطاد
رجلان صيدين ، فغصب أحدهما صيد الآخر واشتبها ، وحصل لأحدهما النماء واما
إن كانت الأطراف مسبوقة بملكية الغير ، كما إذا اشترى إحدى الشجرتين
وغصب الأخرى فاشتبها ، وحصل لإحداهما النماء ، فلا اشكال في الحكم بضمان
المنافع وحرمة التصرف فيها ، لاستصحاب بقاء الشجرة في ملك مالكها وعدم
انتقالها إليه . ومقتضى هذا الاستصحاب الحكم بملكية المنافع لمالك الشجرة ،
فيحرم التصرف فيها ويضمنها .
وتوهم - ان استصحاب بقاء الشجرة ذات النماء على ملك مالكها معارض
باستصحاب بقاء الشجرة الأخرى على ملك مالكها للعلم الاجمالي بمخالفة أحدهما
للواقع ، فاجراء الأصل في الشجرة ذات النماء دون الأخرى ترجيح بلا مرجح
- مدفوع بأنه لا معارضة بينهما ، لما عرفت غير مرة من أن العلم الاجمالي بمخالفة
أحد الاستصحابين للواقع لا يمنع من جريانهما ما لم يستلزم المخالفة العملية كما
في المقام .
هذا كله في التصرفات غير المتوقفة على الملك كالأكل والشرب والبس
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٠٩