الأصل فيه . وما ذكرناه - من تساقط الأصول فيما إذا كان المعلوم بالاجمال تمام
الموضوع ، وعدم المانع من الرجوع إلى الأصل فيما إذا كان المعلوم بالاجمال جزء
الموضوع - واضح لا اشكال فيه من حيث الكبرى ، إلا أنه وقع الاشكال
والخلاف في بعض الموارد من حيث الصغرى ، فقد يدعى انه من موارد العلم
الاجمالي بالتكليف الفعلي ، للعلم بتمام الموضوع ، فيحكم بالتنجيز . وقد يقال إنه
من موارد العلم بجزء الموضوع لا تمامه . فيكون التكليف مشكوكا فيه ،
فيرجع إلى الأصل . ومن ذلك ما إذا علم إجمالا بغصبية إحدى الشجرتين ، ثم
حصلت لإحداهما ثمرة دون الأخرى ، فقد يقال فيه بجواز التصرف في الثمرة
تكليفا ، وبعدم ضمانها وضعا ، باعتبار ان الموجب لحرمة الثمرة كونها نماء
المغصوب وهو مشكوك فيه ، والأصل عدمه ، كما أن موضوع الضمان وضع
اليد على مال الغير ، وهو أيضا مشكوك فيه والأصل عدمه . فالعلم الاجمالي
بغصبية إحدى الشجرتين لا يترتب عليه الحكم بحرمة التصرف ، ولا الضمان
بالنسبة إلى الثمرة لإحداهما ، للشك في تحقق الموضوع والأصل عدمه . نعم
يترتب عليه الحكم بحرمة التصرف في نفس الشجرتين وضمان المغصوب منهما بوضع
اليد عليه .
وقد يقال بتنجيز العلم الاجمالي المذكور كلا الحكمين التكليفي والوضعي
بالنسبة إلى الثمرة أيضا . واختاره المحقق النائيني ( ره ) بدعوى ان وضع اليد
على العين المغصوبة موجب لضمانها وضمان منافعها إلى الأبد ، لأنه بأخذ العين
يتحقق اخذ المنافع ، أو اخذ العين مستتبع لأخذ المنافع . ومن ثم جاز للمالك
الرجوع إلى الغاصب الأول في المنافع المتجددة الحاصلة بعد خروج العين عن يده
ودخولها تحت الأيادي المتأخرة ، فالعلم بغصبية إحدى الشجرتين كما يترتب عليه
ضمان نفس العين المغصوبة كذلك يترتب عليه ضمان منافعها المتجددة . هذا من
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٠٧