( وبعبارة أخرى ) الغرض من جعل التكليف التحريمي احداث المانع
للمكلف عن فعله ، فلو فرض عدم كونه في معرض الابتلاء وعدم الداعي له إلى
فعله ، كان تركه مستندا إلى عدم المقتضى ، فاحداث المانع له لغو محض وعليه
فلو كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ، كان التكليف بالنسبة إليه منتفيا
يقينا ، وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث فلا مانع من الرجوع إلى أصالة
البراءة فيه ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ، فلو علم المكلف اجمالا بنجاسة
إنائه أو اناء الملك مثلا ، كان اناء الملك خارجا عن محل الابتلاء ، إذ لا داعي
له في تحمل المشقة وتوطئة الأسباب للتصرف في إناء الملك ، ولو كان مقدورا له
بالارتباط إلى بعض غلمانه مثلا ، فالتكليف بالنسبة إليه منتف يقينا ، فلا مانع
من الرجوع إلى الأصل في انائه ووسع الامر صاحب الكفاية ( ره ) في هامش
الرسائل ، وذكر أن الملاك المذكور موجود في الشبهة الوجوبية أيضا ، فلا
يكون العلم الاجمالي فيها أيضا منجزا إلا فيما إذا كان جميع الأطراف محلا للابتلاء
من حيث الترك . لأن التكليف الوجوبي والبعث نحو شئ أيضا لا يصح إلا فيما
إذا كان للمكلف داع إلى تركه عادة ، إذ لو كان الشئ مما يفعله المكلف بطبعه ولا
داعي له إلى تركه ، كان جعل التكليف الوجوبي بالنسبة إليه لغوا محضا وعليه
فلو كان بعض أطراف العلم الاجمالي في الشبهة الوجوبية خارجا عن محل الابتلاء
بمعنى ان المكلف لا يبتلى بتركه عادة ، ويأتي به بطبعه ، كان التكليف بالنسبة
إليه منتفيا يقينا . وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث ، فيكون المرجع هو
الأصل الجاري بلا معارض .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بأن متعلق التكليف الوجوبي هو الفعل
وهو مستند إلى الإرادة والاختيار ، حتى فيما إذا كان مفروض التحقق عادة
بدون امر من المولى ، فصح تعلق التكليف به ، ولا يكون مستهجنا ، بخلاف متعلق
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٩٤