بسقوط التكليف واقعا عما يختاره المكلف لرفع اضطراره لا يجتمع مع القول
بالتنجز في الطرف الآخر ، فلا بد من الالتزام بعدم السقوط واقعا ، كما اخترناه
أو بعدم التنجز في الطرف الآخر كما اختاره صاحب الكفاية ( ره ) .
هذا كله في الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف في الشبهة التحريمية .
ومنه يظهر الحال إلى الاضطرار في ترك بعض الأطراف في الشبهة الوجوبية ،
ويجري حكم الاضطرار في غيره مما هو رافع للتكليف من الاكراه ونحوه .
ولا نعبد الكلام .
( التنبيه التاسع )
لا ينبغي الشك في أنه يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي أن يكون جميع أطرافه
مقدورا للمكلف ، إذ لو كان بعضها غير مقدور له كان التكليف بالنسبة إليه
ساقطا يقينا ، لاعتبار القدرة في التكليف ويكون التكليف في اطرف الآخر
مشكوك الحدوث فنجري أصالة البراءة . ( وبعبارة أخرى ) لو كان بعض
الأطراف غير مقدور للمكلف يؤول الامر إلى الشك في التكليف لا الشك في
المكلف به ، فيكون المرجع أصالة البراءة لا أصالة الاحتياط . وهذا واضح ،
وذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) شرطا آخر لتنجيز العلم الاجمالي في خصوص
الشبهة التحريمية ، وهو ان يكون جميع الأطراف في محل الابتلاء ، فالتزم بعدم
التنجيز فيما إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء وان كان مقدورا له
لأنه يعتبر في صحة النهي عن شئ وحسنه كونه في معرض الابتلاء ، بحيث
يتعلق بفعله إرادة المكلف عادة وإلا كان النهي عنه مستهجنا .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٩٣