جريانها في بعضها ، فلقبح الترجيح بلا مرجح . نعم ان كان بعض الأصول نافيا
للتكليف ، وبعضها مثبتا له ، فيجري الأصل النافي والمثبت بلا معارض . وأما إذا
تعلق العلم الاجمالي بحكم غير الزامي ، فلا مانع من جريان الأصول المثبتة في
جميع أطرافه بحسب مقام الثبوت ، كما أنه لا مانع من شمول أدلتها لها في مقام
الاثبات . نعم لا تجرى الامارات في تمام الأطراف . لاستلزامها التناقض بحسب
الدلالة الالتزامية على ما تقدم بيانه .
( تنبيهات )
( الأول ) - ان الأصل الجاري في أحد طرفي العلم الاجمالي إما أن يكون
من سنخ الأصل الجاري في الطرف الآخر ، أو يكون مغايرا له . وعلى الأول
إما أن يكون أحد الطرفين مختصا بجريان أصل طولي فيه دون الآخر ، أو
لا يكون كذلك ، فهذه هي اقسام ثلاثة :
( اما القسم الأول ) - وهو ما كان الأصل الجاري في طرف من سنخ الأصل
الجاري في الطرف الآخر ، مع اختصاص أحدهما بأصل طولي ، كما إذا علم اجمالا
بوقوع نجاسة في الماء أو على الثوب فان الأصل الجاري في كل منهما ، مع قطع النظر
عن العلم الاجمالي هو أصالة الطهارة . ولا إشكال في سقوطها ، وعدم جريانها في
كل من الطرفين لما تقدم ، فلا يجوز التوضي بالماء ولا لبس الثوب في الصلاة ،
الا ان العلم بالنجاسة لا اثر له في حرمة لبس الثوب ، بل يجوز لبسه مع العلم التفصيلي
بالنجاسة ، فيبقي شرب الماء محتمل الحرمة والحلية ، لاحتمال نجاسته ، فهل
تجري فيه أصالة الحل أو تسقط بالعلم الاجمالي كسقوط أصالة الطهارة ؟ وجهان ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٥٦