الاجمالي من حيث حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة أو من إحدى
الجهتين دون الأخرى و ( بعبارة أخرى ) إذا تساقطت الأصول في أطراف
العلم الاجمالي ، فالحكم المعلوم بالاجمال يتنجز بالمقدار الممكن ، فان أمكن المخالفة
القطعية والموافقة القطعية فالتنجيز ثابت من الجهتين ، والا فمن إحداهما ، وحيث إن
المخالفة القطعية فيما هو محل الكلام فعلا ممكنة ، كان العلم الاجمالي منجزا بالنسبة
إليها ، فحرمت عليها المخالفة القطعية بأن تأتي بالصلاة بدون قصد القربة .
وحيث إن الموافقة القطعية غير ممكنة ، فلا محالة يحكم العقل بالتخيير بين الاتيان
بالصلاة برجاء المطلوبية وبين تركها رأسا .
ثم إن الشيخ ( ره ) قد تعرض في المقام لدوران الامر بين المحذورين في
العبادات الضمنية ، كما إذا دار الامر بين شرطية شئ لواجب وما نعيته عنه ،
فاختار التخيير هنا أيضا على حذو ما تقدم ، فيتخير المكلف بين الاتيان بما
يحتمل كونه شرطا وكونه مانعا وبين تركه .
والتحقيق عدم تمامية ذلك ، لان الحكم بالتخيير في باب التكاليف
الاستقلالية انما كان من جهة عدم تنجز الالزام المردد بين الوجوب والحرمة
لاستحالة الموافقة القطعية . وهذا بخلاف الالزام المعلوم اجمالا في المقام ، فإنه يمكن
موافقة القطعية كما يمكن مخالفته القطعية ، فيكون منجزا ويجب فيه الاحتياط
ولو بتكرار العمل . وتوضيح المقام ان احتمال كون شئ مانعا أو شرطا
يتصور بصورتين :
( الصورة الأولى ) - ما يتمكن فيه المكلف من الامتثال التفصيلي ولو
برفع اليد عما هو مشتغل به فعلا ، كما لو شك بعد النهوض للقيام في الاتيان
بالسجدة الثانية ، فإنه بناء على تحقق الدخول في الغير بالنهوض كان الاتيان
بالسجدة زيادة في الصلاة وموجبا لبطلانها ، وبناء على عدم تحققه به كان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٣٦