( القسم الأول ) - ما يمكن فيه الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ، وهو
الغالب ، كما إذا دار الامر بين وجوب شئ وحرمة شئ آخر ، فإنه يمكن
الموافقة القطعية بالجمع بين الاتيان بالأول وترك الثاني ، ويمكن أيضا المخالفة
القطعية بترك الأول والآتيان بالثاني .
( القسم الثاني ) - ما لا يمكن فيه الموافقة القطعية ولا المخالفة القطعية ،
كموارد دوران الامر بين المحذورين فيما لم يكن شئ من الحكمين المحتملين تعبديا
وقد تقدم حكمه في المقام الأول .
( القسم الثالث ) - ما يمكن فيه المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية ،
كالمثال المتقدم في حق المرأة المرددة بين الطهر والحيض ، وكما لو علم إجمالا
بوجوب أحد الضدين الذين لهما ثالث في زمان واحد ، فإنه يمكن المخالفة القطعية
بتركهما معا ، ولا يمكن الموافقة القطعية ، لعدم إمكان الجمع بين الضدين في
آن واحد .
( القسم الرابع ) - عكس الثالث بأن يمكن فيه الموافقة القطعية دون
المخالفة القطعية ، كما لو علم اجمالا بحرمة أحد الضدين الذين لهما ثالث في وقت
واحد ، فإنه يمكن الموافقة القطعية بتركهما معا ، ولا يمكن المخالفة القطعية ،
لاستحالة الجمع بين الضدين ، وكذا الحال في جميع موارد الشبهات غير المحصورة
في الشبهات التحريمية ، فإنه يمكن فيها الموافقة القطعية بترك جميع الأطراف ،
ولا يمكن فيها المخالفة القطعية لعدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا اثر للعلم الاجمالي في القسم الثاني ، فتجري
الأصول النافية في أطرافه على ما تقدم بيانه في المقام الأول . واما غيره من
الأقسام الثلاثة فالأصول في أطراف العلم الاجمالي في مواردها متعارضة متساقطة
على ما سيجئ الكلام فيه قريبا إن شاء الله تعالى . ويترتب على ذلك تنجيز العلم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٣٥