و ( بالجملة ) التعليل ظاهر في ثبوت الاحتياط مع قطع النظر عن هذه الأخبار
، فلا يمكن اثبات وجوب الاحتياط بنفس هذه الأخبار كما هو
مقصود الاخباري .
( ان قلت ) انما يلزم حمل الامر على الارشاد لو كان المراد بالهلكة العقاب
وأما لو أريد بها المفسدة الواقعية ، أمكن ان يكون الامر بالتوقف أمرا مولويا
ومع امكان ذلك لا يصح الحمل على الارشاد ، وحينئذ كانت هذه الروايات
كافية في تنجيز التكليف الواقعي واستحقاق العقاب على مخالفته ، لأنها حينئذ
تكون إيصالا له .
( قلت ) : حمل الهلكة على المفسدة الواقعية - مع كونه خلاف الظاهر في
نفسه - يستلزم التخصيص في الشبهات الموضوعية . وقد عرفت ان الروايات آبية
عن التخصيص ، فلا مناص من حمل الهلكة على العقاب ، كما هو الظاهر في نفسه
ومعه كان الامر بالتوقف ارشاديا لا محالة .
( لا يقال ) : سلمنا كون التعليل ظاهرا في ثبوت الاحتياط ، مع قطع
النظر عن هذه الأخبار ، إلا أن عموم الشبهات لما هو محل الكلام يكشف عن
جعل وجوب الاحتياط قبل الامر بالتوقف الموجود في هذه الأخبار ، فيكون
التنجيز لأجله ، لا لأجل وجوب التوقف .
( فإنه يقال ) : إيجاب الاحتياط لو كان واصلا مع قطع النظر عن اخبار
التوقف فهو خلاف المفروض ، مضافا إلى أنه لا معنى حينئذ لان تكون اخبار
التوقف كاشفة عنه ، بل يستحيل ذلك ، وان لم يكن واصلا امتنع تنجز الواقع
به ، فان الايجاب الطريقي لا يزيد على الايجاب الواقعي في استحالة الانبعاث
عنه قبل وصوله ، فكما ان الوجوب الواقعي لا يكفي في التنجز قبل الوصول
كذلك الوجوب الطريقي . وعليه كان مورد اخبار التوقف مثل الشبهات قبل
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٠٠