الشك في الحرمة ، فكما ان البحث عن الثانية داخل في علم الأصول باعتبار ترتب
تعيين الوظيفة الفعلية عليه ، كذلك البحث عن الأولى أيضا داخل في علم الأصول
لعين الملاك المذكور . غاية الأمر ان مفاد أصالة الحل هو الحكم التكليفي ، ومفاد
أصالة الطهارة هو الحكم الوضعي . ومجرد ذلك لا يوجب الفرق بينهما من حيث كون البحث عن إحداهما داخلا وعن الأخرى خارجا عنه .
واما ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) - من أن الوجه لعدم التعرض لأصالة
الطهارة في علم الأصول عدم اطرادها في جميع أبواب الفقه ، واختصاصها بباب
الطهارة - فغير تام ، لان الميزان في كون المسألة أصولية هو ان تقع نتيجتها
في طريق استنباط الحكم الفرعي ، ولا يعتبر جريانها في جميع أبواب الفقه ، والا لخرجت جملة من المباحث الأصولية عن علم الأصول ، لعدم اطرادها في جميع
أبواب الفقه ، كالبحث عن دلالة النهى عن العبادة على الفساد ، فإنه غير جار في
غير العبادات من سائر أبواب الفقه .
وقد يتخيل ان الوجه في عدم ذكر أصالة الطهارة في علم الأصول ان
الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية ، فدائما يكون الشك فيها من الشبهة
المصداقية ، إذ بعد كونهما من الأمور الواقعية لا من الأحكام الشرعية كان
الشك فيهما شكا في الانطباق ، فتكون الشبهة مصداقية . ومن الواضح ان البحث
عن الشبهات الموضوعية لا يكون من المسائل الأصولية ، لان المسألة الأصولية
ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلي ، كما تقدم مرارا .
وفيه انه إن أريد من كونهما من الأمور الواقعية انهما ناشئان من المصلحة
والمفسدة الواقعيتين ، وليستا من الاحكام الجزافية المجعولة بلا لحاظ مصلحة أو
مفسدة ، فالشك في نجاسة شئ وطهارته يرجع إلى الشك في المنشأ الذي هو من
الأمور الواقعية ، فهذا وإن كان صحيحا ، إلا أنه لا يوجب كون الشك فيهما من
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٥٠