الشارع أو لا ، بان لا تعلم له حالة سابقة أو علمت ولم يعتبرها الشارع ، كما
إذا كان الشك في بقاء شئ ناشئا من الشك في المقتضي ، على القول بالتفصيل
بين الشك في المقتضي والشك في الرافع في جريان الاستصحاب ،
وكذا على غيره من التفصيلات المذكورة في بحث الاستصحاب . و ( الأول )
- أي الشك الذي علمت له حالة سابقة واعتبرها الشارع مجرى للاستصحاب
سواء كان الشك في التكليف أو في المكلف به ، وأمكن الاحتياط
أم لم يمكن . ( والثاني ) - أي الشك الذي لم يعتبر الشارع حالته السابقة ، سواء
كانت له حالة سابقة معلومة ولم يعتبرها الشارع أو لم تكن ، فإن كان الشك في أصل
التكليف كان مجرى للبراءة ، وان كان الشك في المكلف به مع العلم بأصل
التكليف ، فان أمكن الاحتياط فهو مجرى لقاعدة الاشتغال ، كما في موارد
دوران الامر بين القصر والتمام ، وان لم يمكن الاحتياط كما في دوران الامر بين
المحذورين ، فهو مورد لقاعدة التخيير . هذا كله في الحكم التكليفي وكذا
الحال عند الشك في الحكم الوضعي ، فيجرى فيه جميع ما ذكرناه في الحكم التكليفي
بناء على كون الحكم الوضعي أيضا مجعولا مستقلا كما هو الصحيح ، على ما سنتكلم
فيه في بحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى . وإن كان بعض أقسامه منتزعا من
التكليف كالشرطية والجزئية للمأمور به .
( وبالجملة ) لا فرق بين الحكم التكليفي والوضعي من حيث تقسيم الشك فيه
إلى الأقسام الأربعة ، وجريان الأصل العملي فيه ، ثم إن عدم ذكر أصالة
الطهارة عند الشك في النجاسة في علم الأصول انما هو لعدم وقوع الخلاف فيها
فإنها من الأصول الثابتة بلا خلاف فيها ، ولذا لم يتعرضوا للبحث عنها في علم
الأصول ، لا لكونها خارجة من علم الأصول وداخلة في علم الفقه على ما توهم .
وخلاصة القول إن أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة بمنزلة أصالة الحل عند
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٤٩