ولو على تقدير اليقين بصدورها من المعصوم عليه السلام .
( وبالجملة ) يكفي القائل بالانسداد تمامية أحد هذين الامرين
والقائل بالانفتاح لا بدله من دفع كلا الامرين ، واثبات حجية الروايات من حيث
السند والدلالة . وحيث انا ذكرنا الامرين في بحث حجية الخبر وبحث حجية
الظواهر ، وأثبتنا حجية الخبر من الحيثيتين في ذينك البحثين ، فلا حاجة
إلى الإعادة .
و ( اما المقدمة الثالثة ) - وهي بطلان الرجوع إلى الغير والعمل بالقرعة
ونحوها ، وعدم جواز الرجوع إلى الأصل في كل مورد ، وعدم وجوب
الاحتياط التام - فتفصيل الكلام فيها ان التقليد والرجوع إلى الغير واضح
البطلان ، لان القائل بالانسداد يرى خطأ من يدعي الانفتاح ، فيكون رجوعه
إليه من رجوع العالم إلى الجاهل في نظره ، وكذا العمل بالقرعة ونحوها ، فان
أساس الأحكام الشرعية غير مبتن على مثل القرعة بالضرورة . ولا دليل على
حجية الفرعة إلا في موارد قليلة من الشبهات الموضوعية على ما ذكر في محله ،
فالرجوع إليها في الشبهات الحكمية فاسد بالضرورة . واما الرجوع إلى الأصول
العملية في كل مورد ، فتحقيق الحال فيه يقتضي بسطا في المقال ، فنقول : ان
ما كان من الأصول مثبتا للتكليف فإن كان من الأصول غير المحرزة كقاعدة
الاشتغال ، فلا مانع من جريانها في مواردها ، وإن كان من الأصول المحرزة
كالاستصحاب المثبت للتكليف ، فإن لم يعلم اجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعض
الموارد ، فلا مانع من جريان أيضا ، وان علم بذلك ، فعلى القول بأن
المانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة هو
لزوم المخالفة العملية فقط - كما اختاره صاحب الكفاية ( ره ) وهو الصحيح -
فلا مانع من جريان في المقام ، إذ المفروض كونه مثبتا للتكليف ، فلا تلزم من
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٢٧