المعتبرة ، والعلم الاجمالي الأول ينحل بالثاني ، والعلم الاجمالي الثاني ينحل
بالثالث ، فيجيب الاحتياط في موارد الأخبار المذكورة فقط ، ولا يكون
الاحتياط المذكور موجبا لاختلال النظام ولا مستلزما للعسر والحرج . كيف ؟
وجماعة من أصحابنا الأخباريين قد عملوا بجميع الأخبار المذكورة ، بدعوى
القطع بصدورها ، فلم يختل عليهم النظام ، ولم يرد عليهم العسر والحرج .
وعليه فكانت المقدمة الثالثة من مقدمات الانسداد غير تامة . ويأتي الكلام فيها
مفصلا إن شاء الله تعالى .
و ( أما المقدمة الثانية ) فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم تامة ، بل
ضرورية لكل من تعرض للاستنباط ، فان الضروريات من الأحكام - بل القطعيات
منها ولو لم تكن ضرورية - أحكام إجمالية ، كوجوب الصلوات الخمس ، ووجوب
الصوم في شهر رمضان ونحوهما . ولا علم لنا بتفاصيل تلك المجملات من حيث
الاجزاء والشرائط والموانع . وأما بالنسبة إلى انسداد باب العلمي فصحتها
مبتنية على أحد أمرين على سبيل منع الخلو ، بمعنى ان أحدهما يكفي في اثبات
انسداد باب العلمي . ( أحدهما ) - عدم حجية الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة إما من
جهة عدم ثبوت وثاقة رواتها ، أو من جهة عدم حجية خبر الثقة .
( ثانيهما ) - عدم حجية ظواهرها بالنسبة إلينا ، لاختصاص حجية
الظواهر بالمقصودين بالافهام ، ولسنا منهم ، فعلى كل من التقديرين ينسد علينا
باب العلمي ، إذ على تقدير عدم ثبوت وثاقة الرواة ، أو عدم حجية خبر الثقة
تسقط الروايات عن الحجية من حيث السند ، وان قلنا بحجية الظواهر بالنسبة
إلى غير المقصودين بالافهام ، أو قلنا بأنا من المقصودين بالافهام ، وعلى تقدير
عدم حجية الظواهر بالنسبة إلينا تسقط الروايات عن الحجية من حيث الدلالة ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٢٦