ما ذكره وهامشا .
والتحقيق عدم تمامية شئ من الوجوه الثلاثة : ( أما الوجه الأول ) ففيه
( أولا ) - انه لو كان عدم ثبوت الردع كافيا في صحة تخصيص الآيات بالسيرة
لكان عدم ثبوت التخصيص . كافيا في الردع أيضا ، ولا يظهر وجه لمنع التوقف
في أحدهما دون الآخر . و ( ثانيا ) - ان التحقيق عكس ما ذكره ( ره ) لأن
تخصيص العمومات بالسيرة متوقف على حجيتها المتوقفة على الامضاء ، فلا يكفي
في التخصيص عدم ثبوت الردع على ما افاده ( ره ) بل لا بد من ثبوت عدم الردع
فيكون التخصيص دوريا ، بخلاف الردع ، فإنه غير متوقف على ثبوت عدم
التخصيص بل يكفيه عدم ثبوت التخصيص إذ العمومات حجة ببناء العقلاء ما لم
يثبت خلافها وعليه فالمتعين هو الالتزام بكون الآيات رادعة عن السيرة ، لا ان
السيرة مخصصة للآيات .
و ( أما الوجه الثاني ) ففيه ( أولا ) - عدم حجية الاستصحاب في
الاحكام الكلية على ما ذكر في محله و ( ثانيا ) - ان الآيات الناهية عن العمل
بغير العلم رادعة عن الاستصحاب أيضا ، فكل ما يقال في السيرة مع الآيات
يجرى في الاستصحاب معها أيضا ، فلا وجه للتمسك بالاستصحاب بعد الالتزام
بعدم صحة كون السيرة مخصصة للآيات . و ( ثالثا ) - أن الدليل على حجية
الاستصحاب هي اخبار الآحاد وعمدتها صحاح زرارة ، فكيف يمكن التمسك
على حجية الاخبار بالاستصحاب المتوقف عليها . و ( رابعا ) - أن
التمسك بالاستصحاب إنما يصح مع الغض عما تقدم فيما إذا تمكن الشارع من
الردع قبل نزول الآيات ولو بيوم واحد ، فإنه حينئذ يستكشف من عدم الردع
امضاؤه لها ، وتثبت حجية السيرة قبل نزول الآيات ، فصح الرجوع إلى
استصحاب الحجية الثابتة قبل نزول الآيات ، بعد فرض تساقط كل من السيرة
والعمومات . وأما إذا لم يتمكن من ذلك كما هو الصحيح ، فإنه صل الله عليه وآله لم يكن
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩٨