النشآت بما هو غير معهود في المعارف البشرية آنذاك الفلسفية والعرفانية مما قد تعرّضت اليه إشارات القرآن الخفية التي لم تنلها أفهام المسلمين حينذاك .
ثم بيّنت ضرورة الشرع والشريعة ، ثم بيّنت مقامات النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النشآت السابقة والتعينات الخلفية للأشياء بحسب العوالم المتعاقبة وهذه من المعارف التي لم يُبح بها قبل ذلك .
ثم بيّنت فصول علوم القرآن وجوامع أبوابه فأخذت في بيان علل وحكم الأركان وأحكام الدين ، مما لم تنله الأذهان قبل ذلك ، ثم بيّنت بمجمل سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسننه وعِظم ما عاناه في الدعوة إلى الرسالة ، وما كابده أخاه ووزيره وابن عمّه ووصيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وانهما صلوات الله عليهما مشيّدا صرحَ الدين والدولة والنظام في الاسلام ، ثم أخذت في تحليل الفتنة التي مُني بها المسلمون بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) سياسياً واجتماعياً وما سيؤول اليه حالهم لاغتصابهم الخلافة ، كل ذلك بيان جزل والفاظ منمقة وتناسق أنيق تستجيب العبارات لها وتنصاع المعاني لمراداتها والحقائق التي أبرزتها ، وكل ذلك من المعارف مما لم يكن متداولاً بين المسلمين ، لعدم وروده فيما صدر من
أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) للعامّة .
فمجمل ذلك برهان على أن ذلك صادر من علم لدني ، وينضح من تلك العين .
وبعبارة أخرى تسوق البيان لمقام النبوّة ومعدن الرسالة وفضلها
مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١٢