الأشياء الدهن لكنّ الدسومة إذا تمحّضت لا يطيب للأكل ولا للشرب فإنّ الدهن لا يشرب في الغالب لكنّ الدسومة الكائنة في غيرها طيّب للأكل والشرب فذكره اللَّه تعالى « وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ » وأمّا ما يشرب لا لأمر عائد إلى الطعم فالماء والخمر ، فهو الماء والخمر فإنّ الخمر فيها أمر يشربها الشارب لأجل ذلك الأمر لا للطعم وهي كريهة الطعم فعرى سبحانه إيّاها عن صفات النقص بقوله : « غَيْرِ آسِنٍ » وبقوله : « لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » وكذلك العسل بقوله : « مُصَفًّى » .
قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه ُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه ِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 )
القميّ : إنّ الآيات نزلت في المنافقين من أصحاب الرسول ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعه فإذا خرج قال للمؤمنين : ماذا قال محمّد ؟ وقال صاحب المجمع :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّا كنّا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفا يعني الساعة .
وإفراد الضمير باعتبار لفظ « مَنْ » كما أنّ جمعه فيما سيأتي باعتبار معناها وكانوا يقولون على سبيل الاستهزاء وإن كان كلامهم بصورة الاستفهام وأنف الشيء لما تقدّم معه مستعار عن الجارحة وهو ظرف بمعنى وقتا ومؤتنفا .
* ( [ قالُوا ) * . . . * ( ما ذا قالَ آنِفاً ] ) * وقالوا : تحقيرا لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله ويحتمل أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا أي ماذا قال ؟ أعده عليّ لأحفظه * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه ُ عَلى قُلُوبِهِمْ ] ) * بسمة الكفّار أو المعنى خلَّى بينهم وبين اختيارهم * ( [ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ] ) * وشهوات أنفسهم ومالت إليه طباعهم .