عن هذا المقال * ( [ بَلْ هُوَ اللَّه ُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ) * الغالب الحكيم في أفعاله فكيف يكون له شريك ؟
ثمّ بيّن سبحانه نبوّة نبيّه فقال : * ( [ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ] ) * أي أنت رسول إلى عامّة البشر كلَّهم كالعرب والعجم وسائر الأمم ، روي عن ابن عبّاس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أعطيت خمسا ولا أقول فخرا : بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا واحلّ لي الغنم ولم يحلّ لأحد قبلي ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة فادّخرتها لأمّتي يوم القيامة . وقيل : « كافّا للنّاس » أي مانعا لهم عمّاهم عليه من الكفر والمعاصي بالأمر النهي والهاء للمبالغة ، عن أبي مسلم .
* ( [ بَشِيراً ] ) * لهم بالجنّة * ( [ وَنَذِيراً ] ) * بالنار * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ] ) * رسالتك لإعراضهم عن النظر في معجزتك ولا يعلمون ما لهم في الآخرة في اتّباعك من الثواب والنعيم وما عليهم في مخالفتك من العذاب الأليم .
ثمّ حكى سبحانه عن الكفّار فقال : * ( [ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * فيما تقولونه يا معشر المؤمنين ثمّ أمر نبيّه بجوابهم * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ] ) * أي لا تتأخّرون عن ذلك اليوم ولا تتقدّمون عليه بأن يزاد في آجالكم أو ينقص منها .
وفي قوله : « لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ » قراءات : رفعهما مع التنوين وعلى هذا « يوم » بدل والثانية نصب « يوم » ورفع « ميعاد » والتنوين فيهما ووجه النصب بفعل محذوف أي أعني يوما أو على الظرفيّة كأنّه يقول : لكم ميعاد تعلمون يوما كقول القائل :
« إنّك مقتول يوما » والثالثة الإضافة أي لكم ميعاد يوم .
وقوله تعالى :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 22
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢