« لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ » روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : تقضى صلاة النهار باللَّيل وصلاة اللَّيل بالنهار .
الصفة الأولى قوله : * ( [ وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ] ) * وعباد الرحمن مبتدء وخبره في آخر السورة : « أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ » ويجوز أن يكون خبره « الَّذِينَ يَمْشُونَ ) * . . . * ( هَوْناً » وهذا وصف سيرتهم بالنهار أي هينون ، والهون الرفق أي مشيهم في لين وسكينة ووقار وتواضع ولا يضربون أقدامهم أشرا وبطرا ولا يتبخترون لأجل الخيلاء ويمشون بسجيّة الرحمة .
الصفة الثانية : * ( [ وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ] ) * أي يظهرون العلم في مقابلة الجهل لأنّ الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في العقل والشرع وسبب للورع .
الصفة الثالثة قوله : * ( [ والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً ] ) * ومعنى « يبيتون لربّهم أن يكونوا في لياليهم مصلَّين . قال أهل اللغة : كلّ من أدركه الليل فقد بات نام أم لم ينم . وحاصل المعنى : أنّ المؤمنين إذا انتشروا في النهار مشيهم مشي الهون وليلهم خير ليل إذا خلَّوا فيما بينهم وبين ربّهم في القيام والسجود .
الصفة الرابعة : * ( [ والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ] ) * قال ابن عبّاس : يقولون في سجودهم وقيامهم هذا القول وخشعوا بالنهار وتعبوا بالليل فرقا من عذاب جهنّم وقوله « غراما » أي هلاكا وخسرانا ملحّا لازما ومنه الغريم لإلحاحه وإلزامه وفلان مغرم بالنساء أي مولع بهنّ وقيل في الغرام : إنّه تعالى سأل الكفّار ثمن نعمته فما أدّوها إليه فأغرمهم فأدخلهم النّار * ( [ إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ] ) * إشارة إلى كونه مضرّة خالصة دائمة وبئس المقرّ والمقام جهنّم .
الصفة الخامسة : * ( [ والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا ] ) * والسرف مجاوزة الحدّ في النفقة ، والإقتار التقصير عما لا بدّ منه روى عن معاذ : أنّه قال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك فقال : من أعطى في غير حقّ فقد أسرف ومن منع من حقّ فقد قرّ وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ليس في المأكول والمشروب سرف وإن كثر . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام إنّما
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 30
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٠