جعلوا نصيبا في أموالهم لأصنامهم فصيّروها شركاء لأنفسهم في تلك الأموال فلهذا قال تعالى :
« وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ » وقيل : المراد بالشركاء الملائكة واستشهدوا بقوله تعالى : « يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ » « 1 » وقيل : المراد من الشركاء الأصنام لأنّ الخطاب مشتمل على الوعيد والتهديد وذلك لا يليق بالملائكة .
ثمّ قالوا : إنّ اللَّه يخلق في الأصنام الحياة والعقل والنطق فلا جرم تنطق . وقال آخرون : بل يخلق فيها الكلام من غير أن يخلق فيها الحياة والعقل . وقيل : المراد من الشركاء كلّ من عبد من دون اللَّه من صنم وشمس وقمر وإنسيّ وجنيّ وملك .
وهاهنا مسألة وهي أنّ هذا الخطاب تهديد في حقّ العابدين فهل يكون في حقّ المعبودين ؟
أمّا المعتزلة فإنّهم قطعوا بأنّ ذلك لا يجوز لأنّه لا ذنب للمعبود ، ومن لا ذنب له فإنّه يقبح من اللَّه أن يوجّه التخويف والتهديد إليه .
وأمّا الأشاعرة قالوا : إنّه تعالى لا يسأل عمّا يفعل كسائر أقوالهم في الأفاعيل .
والحاصل : وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون أي يحييهم اللَّه وينطقهم فيقولون : ما كنّا نشعر بأنّكم إيّانا تعبدون أي إنّكم لم تعبدونا بأمرنا ودعوتنا ولم يرد أنّهم لم يعبدوهم أصلا بل بيان أنّ العبادة لم تكن بأمرنا .
* ( [ فَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً ] ) * وفاصلا للحكم بيننا وبينكم أيّها المشركون * ( [ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ » وهذا إذا كان الملائكة فإنّهم ما كان لهم أمر وعلم ورضاء منهم وإن كان الأصنام فما كان للأصنام حسّ وإدراك حتّى يعلموا ويأمروا فهم صادقون فيما ادّعوا .
قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ] هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّه ِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
هذه الآية تتمّة لما قبلها فقوله : * ( [ هُنالِكَ ] ) * أي في ذلك المقام والموقف * ( [ تَبْلُوا ] ) * وتعلم وقرئ نبلو بالنون ، وقرئ تتلو بالتائين ويختلف المعنى باختلاف القراءة فبالتاءين المعنى : كلّ نفس يقرأ ما في صحيفتها . وبالنون أي نختبر كلّ نفس [ ب * ( ما أَسْلَفَتْ ] ) * من العمل
هامش
( 1 ) سبا : 39 .