قال المبرّد : إنّه تعالى يوصف بالسلام أي هو ذو السّلام والسّلام عبارة عن تخليص العاجزين من المكاره ، وعلى هذا التقدير مصدر سلم . وقيل : « سلام » جمع سلامة فمعنى دار السّلام دار السلامة من الآفات كالرضاع بمعنى الرضاعة أو سمّيت الجنّة بدار السّلام لأنّه يسلم على أهلها قال تعالى : « سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ » « 1 » والملائكة يسلَّمون عليهم ويقولون : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ » « 2 » قوله : * ( [ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * .
أي من أجاب الدعوة وأطاع واتّقى فإنّ اللَّه يهدي إلى تلك الدار ومشيئته تحصل بإجابة الدعوة .
قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 )
لمّا دعا عباده إلى دار السّلام ذكر السعادات الَّتي تحصل لهم فيها قال ابن عبّاس :
أي الَّذين ذكروا كلمة لا إله إلَّا اللَّه . وقال آخرون : الَّذين أحسنوا في كلّ ما تعبّدوا به وأتوا بالمأمور به كما ينبغي واجتنبوا المنهيّات على وجه ما نهوا عنها . و « الحسنى » تأنيث الأحسن والعرب يوقع هذه اللفظة على الحالة المحبوبة الكاملة المرغوب فيها ولذلك لم تؤكّد ولم تنعت بشيء .
وقوله : * ( [ وَزِيادَةٌ ] ) * وهذه الكلمة مبهمة ولهذا اختلف في تفسيرها :
قيل : المراد منها التفضّل على قدر المستحقّ على الطاعات من الثواب وهي المضاعفة المذكورة في قوله : « فَلَه ُ عَشْرُ أَمْثالِها » « 3 » هذا أحد الأقوال .
وثانيها : الزيادة ما أعطاهم اللَّه من النعم في الدنيا لا يحاسبهم به في الآخرة عن أبي جعفر عليه السّلام .
وثالثها : أنّ الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب عن عليّ عليه السّلام .
ورابعها : الزيادة النظر إلى وجه اللَّه أي وجه حمته لأنّ النظر إلى اللَّه أمر ممتنع
هامش
( 1 ) يس : 58 .
( 2 ) الرعد : 24 .
( 3 ) الانعام : 161 .