لا تصدّقوا إلَّا نبيّا يقرّر شرائع التوراة فيكون اللام صلة زائدة كقوله : « رَدِفَ لَكُمْ » والمعنى « ردفكم » .
وقيل : معنى الآية : إنّهم قالوا لتبعهم : إنّكم لا تؤتوا بذلك الإيمان المدلَّس الملبس إلَّا لبقاء دينكم فإنّ مقصودنا من هذا التدليس الَّذي نؤمن أوّل النهار أن نحفظ دينكم .
فقال سبحانه : * ( قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّه ِ ) * قل يا محمّد جوابا وردّا على اليهود : إنّ الهدى هدى اللَّه وقد جئتكم به فلن ينفعكم في دفعه هذا الكيد والحيلة .
ثمّ قال تعالى :
* ( أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ) * .
وقرئ « آن يؤتى » بالمدّ على الاستفهام مثل ابن كثير والباقوق بفتح الهمزة من غير مد ولا استفهام كقوله : « أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْه ِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ » « 1 » وعلى هذه القراءة فالكلام في معرض الاستفهام التوبيخيّ والمعنى : أمن أجل أن يؤتى أحد شرائع مثل ما أوتيتم من الشرائع ينكرون اتّباعه ثمّ حذف الجواب للاختصار ومثل هذا الحذف كثير مثل قول الرجل لصاحبه : أمن قلَّة إحساني إليك أم من إهانتي إليك ؟
ثمّ ما يذكر الجواب وهو « فعلت ذلك » وهذا المعنى به قال مجاهد وعيسى بن عمرو ، أمّا قرأ بقصر الألف في « أن » فقد يمكن أيضا حملها على معنى الاستفهام كما قرئ « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » « 2 » بالمدّ والقصر قال امرؤ القيس : « تزوّج من الحيّ أم تبتكر » أراد أتزوّج من الحيّ ؟ فحذف ألف الاستفهام فيكون على هذا التقدير معنى الآية المعنى الأوّل .
قال الرازيّ في المفاتيح : واعلم أنّ هذه من المشكلات الصعبة أقول : ولعلّ منشأ الإشكال الاختلاف الواقع بأنّ قوله : « أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ » من جملة كلام اللَّه بعد قوله : « قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّه ِ » أم بقيّة كلام اليهود ؟
وقوله : « قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّه ِ » جملة معترضة . قال الفيض في الصافي : إنّ الآية من
هامش
( 1 ) القلم : 15 - 16 .
( 2 ) البقرة : 5 .