بعضنا عيسى عليه السّلام ربّا فإنّه كان بعض الناس .
وقيل : معنى الآية : أن لا يتّخذ الأحبار أربابا بأن يطيعهم طاعة الأرباب كقوله :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ِ » « 1 » .
وقد روي أيضا لمّا نزلت هذه الآية قال عديّ بن حاتم : ما كنّا نعبدهم يا رسول اللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : أما كان يحلَّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟ فقال عديّ : نعم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : هو ذاك .
* ( [ فَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * عمّا دعوتموهم إليه من التوحيد وترك الإشراك * ( [ فَقُولُوا ] ) * أي قل :
لهم أنت والمؤمنون * ( [ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ] ) * أي إن تولَّوا وأعرضوا عن التوحيد فقولوا لهم أنت يا محمّد ومن معك من أهل الإيمان للمعرضين : اشهدوا أنتم أيّها الكفّار بأنّا مستسلمون لما دعانا اللَّه من التوحيد . والسرّ في الإشهاد على الإسلام ليشهد الكفّار لهم يوم القيامة على الإسلام كما يشهد لهم المؤمنون بالكفر فيكون شهادة الكفّار للمسلمين يوم القيامة بالتوحيد حجّة على أنفسهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 65 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِه ِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 65 )
. تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم وزعم كلّ واحد منهما أنّه عليه السّلام منهم وترافعا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فنزلت الآية والمعنى : لم تدّعون أنّ إبراهيم كان منكم * ( [ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ ] ) * على موسى * ( [ وَالإِنْجِيلُ ] ) * على عيسى * ( [ إِلَّا مِنْ بَعْدِه ِ ] ) * أي إلَّا من بعد موت إبراهيم وأنتم سمّيتم باليهوديّة والنصرانيّة بعد نزول الكتاب * ( [ أَفَلا تَعْقِلُونَ ] ) * وتتفكّرون في بطلان جدلكم وبطلان كلامكم ومذهبكم لأنّ بين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى ألفي سنة فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلَّا بعد عهده بأزمنة متطاولة ؟
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 66 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِه ِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِه ِ عِلْمٌ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 )
.
هامش
( 1 ) التوبة : 32 .