المقدمة وقيد الإيصال ، والأولى لا يتعلق بها الوجوب إلا مع انضمام الثاني إليه ،
فمن أين يلزم التسلسل ؟ كما هو واضح .
منها : أنه يلزم أن يكون ذو المقدمة متعلقا للوجوب النفسي وللوجوب
الغيري ، بل للوجوبات الغيرية المتعددة حسب تعدد المقدمات .
أما تعلق الوجوب النفسي إليه : فلأنه المفروض .
وأما تعلق الوجوب الغيري : فلأنه لا إشكال في أن تحقق قيد الإيصال
موقوف على ذي المقدمة ، فيتعلق بها الوجوب الغيري أيضا ( 1 ) .
والجواب : أن توقف عنوان الإيصال على ذي المقدمة وإن كان مسلما إلا
أن تعلق الأمر الغيري إليها ممنوع بعد أنه يعتبر عند القائل بهذا القول الإيصال
إلى ذي المقدمة ، ومن المعلوم امتناع أن يكون الشئ موصلا إلى نفسه ،
والإيصال إلى المقدمة الموصولة لم يكن معتبرا عند القائل أصلا .
وبالجملة ، فلو كان المراد تعلق الأمر الغيري بذي المقدمة من دون قيد ،
فهو ممنوع عند القائل بعد اعتباره في متعلق الأمر الغيري قيد الإيصال ، كما هو
واضح .
وإن كان المراد تعلقه به مع هذا القيد ، فالإيصال إلى المقدمة الموصلة
غير مقصود له ، والإيصال إلى نفسها لا يعقل ، فكيف يلزم تعلق الأمر الغيري بل
الأوامر الغيرية بذي المقدمة ؟ !
منها : ما أورد عليه في الكفاية من أن القول بالمقدمة الموصلة يستلزم
إنكار وجوب المقدمة في غالب الواجبات ، والقول بوجوب خصوص العلة
التامة في خصوص الواجبات التوليدية .
هامش
1 - نهاية الأصول : 195 .