القضية هو الحمل الأولي الذاتي ، لا الشائع الصناعي الذي هو مقصود الأصولي .
كما لم يسلم ما هو المعروف بين الفلاسفة والأصوليين من اعتبارية تقسيم
الماهية والأجناس والفصول ، ذاهبا إلى أن تقسيم الماهية إلى أقسامها الثلاثة
إنما يكون بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، إذ مجرد اعتبار شئ لا بشرط ، لا يوجب
انقلاب الواقع وصيرورة الشئ قابلا للاتحاد والحمل ، كما أن اعتباره بشرط لا ،
لا يحدث المغايرة ولا يمنع الحمل ، وإلا لاختلف الواقع بحسب الاعتبار ، ولصارت
ماهية واحدة متحدة مع شئ وغير متحدة معه بعينه ، وهو واضح البطلان ،
وعلى ضوء هذه الدقة بحث عن المراد من المادة والصورة والفرق بينهما وبين
الجنس والفصل وأبدى الخلط الواقع في كلام الحكماء في المسألة .
ومن المسائل التي برع في تحقيقها تحقيقا حكميا المسألة المعروفة التي
شغلت بال الفلاسفة والأصوليين ، أعني مسألة الطلب والإرادة ، حيث أفرد لها
رسالة مستقلة ، وأفرغ فيها من ذوقه المتأله ما يعجز عن نيله أكابر الفلاسفة
والحكماء و * ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) * وقد قامت المؤسسة بتحقيقها ،
وسيتم طبعها في القريب العاجل إن شاء الله تعالى .
وهناك شواهد أخرى كثيرة لم يسعنا استقصاؤها في هذه العجالة ، يظهر
منها أن الإمام الخالد ( رحمه الله ) قد أرسى قواعد مدرسته الأصولية على ركائز من
الحكمة المتعالية ، فلئن عبثت يد الطاغوت بتراث الإمام الفلسفي ، ولم ينج منها
إلا النزر اليسير ، ففي أبحاثه الأصولية معالم لمدرسته الفلسفية ، وفيها ضالة
الفيلسوف وبغية العارف .
هذا ، والمدرسة الخمينية شجرة طيبة ، آتت اكلها كل حين بإذن ربها ،
وتخرج منها الكثير من العلماء والمحققين ومراجع الدين العاملين - أيدهم الله
معتمد الأصول — صفحة 8
مساهمون: السيد الخميني
ص٨