أخرى ، فإن الظاهر من الموصول في " ما لا يعلمون " هو ما كان بنفسه معروض
الوصف وعدم العلم ، كما في غيره من العناوين .
فتخصيص الموصول بالشبهات الموضوعية ينافي هذا الظهور ، إذ لا يكون
الفعل فيها بنفسه معروضا للجهل ، وإنما المعروض له هو عنوانه . وحينئذ يدور
الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول في " ما لا يعلم " على
الحكم المشتبه ، وبين حفظه من جهة أخرى ، بحمله على إرادة الفعل ، ولا ريب
أن الترجيح مع الأول بنظر العرف ( 1 ) ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن ذكر الحسد والطيرة والوسوسة في الخلق لا يوجب
الاختلاف في الحديث بعد كونها أيضا من الأفعال . غاية الأمر : أنها من الأفعال
القلبية ، كما هو واضح .
وأما ما أفاده ( 2 ) من أن الحمل على الشبهات الموضوعية يقتضي ارتكاب
خلاف الظاهر من جهة أخرى ففيه أولا : منع ذلك ، فإن الخمر إذا كان مجهولا
يكون اتصاف شربه بشرب الخمر مجهولا حقيقة ، وليس نسبة الجهل إليه
بالعرض والتبع ، ضرورة أنه مجهول حقيقة ، وإن كان تعلق الجهل بالخمر صار
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 216 .
2 - لا يخفى عدم انطباق الجواب على كلامه ، لأن مراده ظهور فقرة " ما لا يعلمون " في كون
متعلق الجهل هو نفس الفعل بما هو ، لا عنوانه الذي هو الخمر ، فمراده ظهورها في تعلق
الجهل ، لا بعنوان الخمرية ، بل بنفس الفعل .
ولكن يرد عليه الغفلة عن ظهور الموصول في كونه متعلقا للحكم ، ولابد من تعلق
الجهل بهذه الجهة ، ومن المعلوم أن متعلق الحكم هو العنوان ، فلابد من كون العنوان
مجهولا ، ولا وجه لدعوى الظهور في متعلق الجهل بنفس الفعل ، مع قطع النظر عن
العنوان ، كما لا يخفى .