تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وثالثا : إذا فرض ترتب حكم على الترك في الشريعة فلابد من أن يكون له ثبوت اعتباري في عالم التشريع ، وإلا فلا يعقل أن يتعلق به الحكم ، ويترتب عليه الأثر ، وحينئذ فالحديث إنما يرفع هذا الثابت بالثبوت الاعتباري ، والمصحح لإسناد الرفع إليه هو خلوه في عالم التشريع عن الحكم والأثر رأسا . وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في شمول الحديث لرفع التروك أيضا .

الأمر الرابع : في شمول الموصول للشبهات الموضوعية والحكمية

إنما الكلام في شمول الموصول في قوله " ما لا يعلمون " للشبهات الحكمية وعدمه ، فاعلم أنه قد يقال - كما قيل - باختصاصه بالشبهات الموضوعية ( 1 ) : إما لأن المرفوع في الحديث هو خصوص المؤاخذة ، والمؤاخذة على نفس الحكم مما لا يعقل . وإما لأن وحدة السياق تقتضي ذلك ، لأن المراد من الموصول في " ما استكرهوا عليه " وأخواته هو الموضوع ، إذ لا يعقل الاستكراه - مثلا - على الحكم . ومقتضى وحدة السياق أن يكون المراد بالموصول في " ما لا يعلمون " أيضا هو الموضوع الذي اشتبه عنوانه ، فلا يعم الشبهات الحكمية . وإما لأن إسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، وإسناده إلى الفعل إسناد إلى غير ما هو له ، ولا جامع بينهما حتى يمكن أن يراد من الموصول ، وحينئذ فمع قطع النظر عن وحدة السياق ينبغي تخصيص الحديث بالشبهات الحكمية ، لأن إسناد الرفع فيها إسناد حقيقي ، إلا أن وحدة السياق اقتضت الحمل
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 320 - 321 ، كفاية ا لأصول : 387 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 190 .