وبعضها أعم منها ، مثل قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 1 ) .
أما الطائفة الأولى فغير مرتبطة بالمقام ، وأما الطائفة الثانية فمضافا إلى
عدم إبائها عن التخصيص بالأدلة الآتية الدالة على اعتبار الخبر يرد عليه أن
الاستدلال بها مستلزم لعدم جواز الاستدلال به ، وما يلزم من وجوده العدم
لا يجوز الاستدلال به .
توضيحه : أن قوله : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ، قضية حقيقية
تشمل كل ما وجد في الخارج ، وكان مصداقا لغير العلم ، فيشمل دلالة نفسها ،
لأنها ليست إلا ظنية ، لكونها ظاهرة في الدلالة على المنع ، والظواهر كلها
ظنية . وبالجملة : إذا لم يجز اتباع غير العلم بمقتضى الآية لم يجز اتباع
ظاهرها ، لكونه غير علمي ، والفرض شمولها لنفسها ، لكونها قضية حقيقية .
إن قلت : لزوم هذا المحذور من شمول الآية لنفسها دليل على التخصيص
وعدم الشمول .
قلت : كما يرتفع المحذور بذلك كذلك يرتفع بالالتزام بعدم شمولها لمثل
الظواهر مما قام الدليل على حجيته ، فتختص الآية بالظنون التي هي غير
حجة ، ولا ترجيح للأول ، لو لم نقل بترجيح الثاني باعتبار أن الغرض منها هو
الردع عن اتباع غير العلم ، ولا تصلح للرادعية إلا بعد كونها مفروضة الحجية
عند المخاطبين ، ولا تكون حجة إلا بعد ثبوت كون الظواهر حجة ومورد البناء
العقلاء .
فالآية لا تشمل ما كان من قبيلها من الظنون ، ومرجع ذلك إلى أن تلك
الظنون لا يكون بنظر العقلاء مصداقا لما ليس لهم به علم ، وإلا لكان اللازم عند
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 36 .