قول اللغوي
الأمر الثاني
قول اللغوي
واستدل على حجيته بأن اللغوي من أهل الخبرة والصناعة ، وبناء العقلاء
على الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختص بها ، فإن رجوع الجاهل
إلى العالم من الارتكازيات التي لا ريب فيها عند العقلاء ، ولم يثبت من الشارع
ردع عن هذا البناء ، فمن ذلك يستكشف رضاه بالمراجعة إلى اللغة ، وتشخيص
موضوعات الأحكام منها ، كما لا يخفى .
هذا ، وقد أجيب عن ذلك بمنع كون اللغوي من أهل الخبرة ، ضرورة أن
همه تشخيص موارد الاستعمال ، وأن اللفظ الفلاني قد استعمل في معنى واحد أو
متعدد ، وأما تعيين الحقائق من المجازات والمشتركات من غيرها فلا يستفاد من
كتب اللغة أصلا ، بل ولا يدعيه لغوي أيضا ( 1 ) .
هذا ، ولكن لا يخفى : أنه لو سلمنا الصغرى ، وأن اللغوي من أهل الخبرة
والصناعة فإثبات الكبرى في غاية الإشكال ، لما هو واضح من أن حجية بناء
هامش
1 - كفاية الأصول : 330 .